ذكريات بالصور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس المقالات

أزمة الثقافة الديموقراطية

أزمة الديموقراطية

الاختلاف بين الرحمة والنقمة

الانتقال الديموقراطي

التناوب

الحرية والمسؤولية

نقد السياسة وسياسة النقد

بعد 50 سنة من استقلال المغرب

الشرق الأوسط الكبير ـ 1 ـ

الشرق الأوسط الكبير ـ 2 

الشرق الأوسط الكبير ـ 3 ـ

حوار الصم

حتى لا يتكرر ما جرى

صفحة الماضي

علال الفاسي كمنظر للمجتمع الديموقراطي الحداثي

خطاب الإصلاح

إدانة الإرهاب لا تكفي

التعدد السياسي

الحق في الاختلاف

المسلمون والإسلاميون

دمقرطة المجتمع

في السياسة والتسيس

وحدة الثقافة الديمقراطية

حول اغتيال الرئيس صدام حسين  

التدبير التقليدي والتدبير الديموقراطي

 

من أجل طي شامل لصفحة الماضي

           إن النضالات التي خاضتها حركة الدفاع عن حقوق الإنسان، والقوى الديمقراطية عموما، خاصة خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، والتحولات التي عرفها المحيط الدولي، كان من نتائجها على الصعيد الوطني، الإقدام على بعض الخطوات لتحسين صورة المغرب،   من خلال إحداث آليات وضمانات جديدة لحماية حقوق الإنسان، واعتراف الدولة ولو بكيفية غير مباشرة ببعض الخروق الجسيمة التي حدثت خلال السنوات التي أصبحت تُعرف في التاريخ الحديث للمغرب بسنوات الرصاص والجمر.

وجاء إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة كخطوة متقدمة في سياق البحث عن طريقة لطي صفحة الماضي الأليم، حيث لا تنحصر مهمتها في استكمال دور لجنة التحكيم المستقلة في التعويض المادي للضحايا، وإنما يدخل ضمن اختصاصها كذلك الكشف عن الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، والعمل على جبر الضرر المعنوي، والتأهيل النفسي والصحي، والإدماج الاجتماعي، ورد الاعتبار، وتقديم المقترحات الكفيلة بحفظ الذاكرة، وضمان عدم تكرار ما جرى.

وأيا كانت النتائج التي ستصل إليها هيئة الإنصاف والمصالحة، وعلى فرض أنها ستحقق غاياتها بنسبة 100 %، فإن بعض الإشكاليات تظل مطروحة مما قد يحول دون الطي الشامل لصفحة الماضي الأليم، فمن جهة هناك مسألة الإفلات من العقاب بالنسبة للمسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، ومن جهة ثانية فإن اختصاص الهيئة ينحصر في حالات الاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، بينما تميزت سنوات الرصاص بخروق وانتهاكات متعددة ومتنوعة، من أخطرها وأكثرها جسامة تزوير إرادة الشعب على امتداد أزيد من أربعة عقود من الزمن، وإذا كانت حالات الانتهاكات الجسيمة التي عُهد للهيئة بالنظر فيها، تمس أفرادا معينين، فإن تزوير الانتخابات، واختلاق أحزاب صورية عميلة لمراكز النفوذ، وتنصيب مؤسسات مغشوشة، مس كل الشعب المغربي، وانتهك حقه الأساسي في تدبير شؤونه بنفسه، وصادر حلم أجيال في الديمقراطية، وأساء للمشهد السياسي والحزبي بشكل عميق لن تزول آثاره بسهولة، وفسح المجال لجميع أنواع التجاوزات التي لم تنحصر في انتهاك الحريات، والاختطاف، والقمع، وإنما تعدى ذلك إلى نهب الخيرات الوطنية من طرف كمشة من الانتهازيين والفاسدين، وما ترتب عن ذلك من تعطيل لسير البلاد نحو التنمية، وتفقير لفئات واسعة من المواطنين، وتجهيل لنسبة كبيرة منهم (نصف عدد السكان أميين)، فضلا عما عاناه الكثير من المناضلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين من مضايقات واضطهادات والحرمان من أبسط الحقوق بسبب مواقفهم، وفضلا عن التعسفات التي مست مواطنين عاديين لا علاقة لهم بالسياسة في ظل (المفهوم القديم للسلطة)، وما تولد عن ذلك من إرهاب فكري ونفسي لن تنمحي آثاره في ظرف وجيز ودون تدابير فعالة.

وبناء على ما تقدم فإن الطي الشامل لصفحة الماضي الأليم لن يكتمل بإنجاز هيئة الإنصاف والمصالحة لمهامها، لأن دورها منحصر في قضايا مهما كانت أهميتها فهي جزئية، أما الخطوات الحاسمة فإنها تكمن في الإقدام على إصلاحات دستورية وسياسية وقضائية وإدارية عميقة، واتخاذ التدابير الضرورية لتغيير العقليات والسلوكيات التي صنعت سنوات الجمر، وأنتجت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ولا يكفي الحديث عن (المفهوم الجديد للسلطة) مع استمرار انتهاك كرامة الإنسان، كإرغام مواطن على لحس حذاء ممثل للسلطة وهو ما حدث مؤخرا، وبالتالي فإن التغيير المطلوب لا يمكن حصره في مفهوم نظري، وإنما ينبغي أن يتبلور في (ممارسة جديدة للسلطة) تضع حدا لكل السلوكيات المشينة، وتقوم على احترام حقوق الإنسان، ليس من باب التفضل، وإنما من قبيل الواجب، ولا يمكن تصور هذا التغيير إلا بإقرار ديمقراطية حقيقية يكون فيها الشعب سيد نفسه ومصيره.

 

( نشر بجريدة الأسبوعية الجديدة في العدد 14، 20 يناير 2005 )

   
جميع  الحقوق محفوظة لصاحب الموقع ويمنع إعادة نشرمواد هذا المنبر دون ذكر