|
حول اغتيال الرئيس صدام حسين
النظام
الذي كان سائدا في العراق على عهد الرئيس صدام حسين لم يكن
ديمقراطيا، كما هو الشأن بالنسبة لمعظم الدول العربية والإسلامية،
وبالتالي فإن كل غيور على القيم الديمقراطية لا يمكن أن يدافع عن
نظامه؛ غير أنه في نفس الوقت لا يمكن أن يكون مؤيدا لما جرى في
العراق، بدءا بالاحتلال، وليس انتهاء بشنق الرئيس.
إن الطريقة التي أزيح بها صدام حسين من الحكم، وأحيل بها على
«المحاكمة»
وما انتهت إليه من
«حكم»
اقتيد بعده إلى القاعة المعدة لقتله شنقا، كل ذلك تم في إطار مسرحية هزلية محبوكة،
ولا تحتاج إلى كثير من الجهد أو التحليل للوقوف على صُورِيَتِهَا، وعدم شرعيتها،
وبطلانها من أساسها.
ولا شك أن جميع المتتبعين يتذكرون أن الولايات المتحدة الأمريكية
أصرت على غزو العراق، واحتلال أرضه، والإطاحة بنظامه الذي رفض الركوع لها، معتمدة
على قوتها العسكرية، في خرق سافر للشرعية الدولية، وانتهاك صارخ لكل المواثيق
الدولية، وتحد كبير للرأي العام الدولي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التغطية على
الجرائم الأمريكية بدعوى أن صدام حسين كان ديكتاتورا، وما قد يكون ارتكبه في حق
معارضيه في عهد حكمه، لأن هذا الموضوع يهم الشعب العراقي وحده، ولا شأن للولايات
المتحدة الأمريكية وحلفاؤها بذلك.
لقد تعرض العراق لاحتلال غير مشروع من طرف الاستعمار الأنجلو
أمريكي، وتسببت قوات الاحتلال في قتل مئات الآلاف من العراقيين، وهدمت العديد من
المعالم الأثرية والحضارية الضاربة في عمق التاريخ العراقي، وخربت البنيات التحتية
للعراق، ودمرت مقدراته العلمية، ونهبت ثرواته، وقهقرته إلى الوراء بعدة عقود من
الزمن، وزرعت بذور الفتنة الطائفية سكانه، لضمان استمرار احتلالها لأراضيه،
وسيطرتها على خيراته الطبيعية، واستمرار هيمنتها العسكرية والسياسية في المنطقة.
وقوات الاحتلال هي التي أنشأت
«المحكمة»،
وشَرَّعَتْ قانونها، وعَهَدَتْ إليها بمحاكمة رئيس الدولة التي احتلتها عسكريا،
وحددت الحكم الذي يجب أن يصدر، في السيناريو الموضوع قبل الشروع في المحاكمة،
وعندما تبين لها أن القاضي الذي عينته في بداية المحاكمة أنه قد لا ينفذ كل
تعليماتها، واغتالت بعض المحامين المتطوعين في هيئة الدفاع عن الرئيس الذي قررت
تصفية حسابها معه، وأعدت الخطة الكاملة للوصول إلى
«الحكم»
المقرر كأحد أهداف الغزو، ألا وهو اغتيال الرئيس صدام حسين، تحت غطاء تنفيذ
«حكم
الإعدام»،
وإمعانا في حقدها الاستعماري، وعدائها للأمة العربية والإسلامية، وتحديها لكل القيم
الإنسانية والأخلاقية، اختارت أن يتم تنفيذ الاغتيال صبيحة يوم عيد الأضحى، لإهانة
كل العرب والمسلمين.
وافتضحت الطبيعة الانتقامية للاغتيال من خلال الكلمات الاستفزازية
والمُهينة الموجهة للرئيس صدام حسين قبل لحظات من تنفيذ الجريمة، ونقلت شاشات
التلفزة للعالم صور الانتقام الجبان من رجل وقف يواجه الموت برأس مرفوع، ووجه أبى
إلا أن يبقى مكشوفا، مؤكدا للعالم أنه البطل الذي يسترخص حياته على أن يركع للطغيان
الاستعماري الأمريكي.
وإذا كانت شعوب الدول المعنية برسالة الجريمة الأمريكية، قد عبرت
بوسائل متعددة عن رفضها للإهانة، واستنكارها لما اقترفته وتقترفه الآلة العسكرية
الاستعمارية من اعتداءات إرهابية آثمة على العراق، فإن جل حكام المنطقة ابتلعوا
الإهانة، وفضلوا الصمت، مجددين بذلك الولاء والطاعة للغطرسة الأمريكية، التي
يتوهمون أنها هي الكفيلة بحمايتهم من غضب شعوبهم، التي لاشك أنهم يُدركون عدم
جدارتهم بتمثيلها، وأن معظمهم مفروضين عليها، وإلى أن تستيقظ الضمائر، وتتحرر
الشعوب من الجبناء الذين يتصدرون صفوفها نقول:لا حول ولا قوة إلا بالله.
|