فساد بعض المنتخبين
في يوم واحد وأنا أتصفح
الجرائد اليومية أثارت انتباهي عدة عناوين
تتعلق بفساد بعض المنتخبين منها: مستشار
جماعي زعيم عصلبة سرقة السيارات بالمحمدية/استدعاء
برلماني من فاس للتحقيق معه في قضية سرقة
الرمال بمنطقة الغرب/الحبس لرئيس جماعة
ومستشارين بعد أحداث دامية بقاعة
الاجتماعات بالجماعة/إلقاء القبض على
برلماني سابق بتهمة الاتجار في المخدرات..ولا
شك أن هذه مجرد أمثلة ونماذج للمنتخبين في
المغرب الذين في غالب الأحيان يشترون
مقاعدهم بالمال الحرام ليمارسوا الفساد من
خلال مواقعهم عوض القيام بمهامهم في خدمة
لمصلحة العامة، ولا شك أن الانتشار الواسع
للفساد يعد أسباب مقاطعة الانتخابات من
طرف الأغلبية الساحقة من الشعب
وإذ أعتبر شخصيا أن مقاطعة صناديق
الاقتراع ليست هي الطريق الصحيح لبناء
مجتمع ديمقراطي سليم فإنه لابد من التأكيد
على أن إصلاح الوضع يقتضي فضلا عن إعادة
النظر بكيفية شاملة في طريقة الانتخابات
وفي صلاحيات المؤسسات المنتخبة ودورها،
يجب كذلك تطبيق القانون على المفسدين دون
استثناء ووضع حد نهائي لظاهرة الإفلات من
العقاب، وخلق آليات ناجعة للمراقبة
والتتبع وإضفاء الشفافية على مختلف جوانب
تدبير الشأن العام، أما العمليات
الترقيعية أو الموسمية فلا يمكن أن تحقق
الإصلاح المطلوب ولن يؤدي ذلك إلا لتكريس
الاختلالات الموجودة
موسم العبث السياسي
العبث أصبح من السمات المميزة للعمل السياسي بالمغرب بسبب ما
تراكم منذ عدة سنوات من عمليات مقصودة للتمييع والتدجين
والتبخيس، ورغم التغيير الحاصل في الخطابات الرسمية خلال
السنوات الأخيرة، فإن العاهات التي أصيب بها المجتمع السياسي
أصبحت مزمنة ومستعصية على العلاج، على فرض وجود إرادة حقيقية
لعلاجها.
وتبرز بشكل أكثر وضوحا مظاهر العبث السياسي كلما حلت مواعيد
الانتخابات حيث يطغى الهدف الكمي على الأحزاب السياسية، وتكاد
تتفق كلها في هاجس الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد، سواء
تعلق الأمر بالانتخابات التشريعية أو الجماعية أو المهنية، دون
الاحتكام إلى معايير الاستقامة والكفاءة والفعالية؛ وما دام أن
التجربة تؤكد بأن الذين يستطيعون
«الفوز»
في أغلب الحالات هم الأعيان وأصحاب المال الوفير، الحلال منه
والحرام، فإن الأحزاب السياسية عوض أن تتنافس في وضع برامج
واقعية، وتجتهد في ابتكار الحلول الناجعة للمشاكل المطروحة،
فإن جهودها أصبحت تتجه أكثر للتسابق على استقطاب أكبر عدد ممكن
من أصحاب (الشكارة) لترشيحهم باسمها، وتحقيق نتائج
«مشرفة»
بفضل البركة التي تكمن في (شكاكيرهم)، والتمكن بالتالي من
احتلال المراتب المتقدمة داخل المؤسسات.
ومع وجود الهاجس المشار إليه لدى الأحزاب فإن أصحاب المال
والجاه والنفوذ يتمتعون بحظوة خاصة، فالجميع يطلب ودهم، وحينما
يتم استقطاب عناصر من هذه الفئة يتم منحها المكانة التي
«تستحقها»
داخل الحزب الذي وفدت إليه، ليس في الترشيح للانتخابات فحسب،
وإنما كذلك في المؤسسات القيادية للحزب الذي استقطبها، وذلك
على حساب المناضلين الحقيقيين للأحزاب المعنية، بقطع النظر عن
رصيد هؤلاء أو كفاءتهم، أو تجربتهم، لأن المطلوب هو المقاعد
التي يسهل الحصول عليها بالمال والجاه وهو ما لا يتوفر إلا
لفئة يمكن تسميتها بالكائنات الانتخابية التي تمارس الترحال
السياسي ويمكنها أن
«تفوز»
بأي لون سياسي مرورا باليمين والوسط واليسار دون أي حرج أو
خجل.
وفي ظل هذا الوضع الذي يميز المشهد السياسي يحصد المغرب الكثير
من العاهات والأعطاب التي تؤثر سلبا على مساره التنموي، وتؤدي
إلى المزيد من تفاقم مشاكله الاقتصادية والاجتماعية؛ ومن
النتائج السلبية للممارسات السياسية المنوه عنها يمكن أن نشير
على الخصوص لما يلي:
1) استمرار تمييع التعددية الحزبية بشكل عبثي لا يعكس تعدد
الطروحات الفكرية، والاجتهادات السياسية، وتنوع البرامج
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإنما يعكس تزايد الطموحات
الانتهازية لدى الفئات التي تراهن على العمل السياسي لخدمة
الأغراض الذاتية والمصالح الخاصة.
2) تكريس وترسيخ العبث السياسي الذي تختلط فيه جميع الأوراق
مما يؤدي إلى صعوبة التمييز واختيار الأصلح والأجدر بتولي
المسؤوليات التمثيلية.
3) تراجع النخب المنتجة للأفكار داخل الأحزاب، ومن تجليات ذلك
ضعف الخيال السياسي لدى معظم الذين يتصدرون المشهد الحزبي،
وعدم التجديد في الأدبيات السياسية، وضعف أو انعدام المبادرات
الناجعة في مواجهة إكراهات الحاضر وتحديات المستقبل، وتكريس
ظاهرة استنساخ البرامج، وغياب عنصر التميز لدى كل حزب، وتكرار
الخطابات الفارغة، والوعود المجانية، والطقوس المملة.
4) بروز بعض القيادات والزعامات من أشباه الأميين والصعاليك
والفاسدين والمفسدين، وما ينتج عن ذلك من انحطاط في الخطابات
ورداءة في الممارسة السياسية، وطغيان الأنانية والوصولية،
والدفاع عن المصالح الضيقة، وهدم القيم الأخلاقية والوطنية.
5) التفاقم المقلق لظاهرة الترحال السياسي بين الأحزاب التي
يتمرس عليها الانتهازيون وتزكيها الأحزاب التي تستقبل هذه
الكائنات الانتخابية لرفع نسبة حضورها العددي في المؤسسات
المنتخبة دون تقيد بأي التزام إيديولوجي أو سياسي فأحرى
أخلاقي.
6) عدم التجاوب مع رغبات المواطنين والتنصل من الوعود التي
تقدم في الحملات الانتخابية، وعدم احترام معظم المنتخبين
لمسؤولياتهم داخل المؤسسات التي يحصلون على عضويتها.
وفي المجتمع الذي تستفحل فيه مثل هذه العاهات السياسية لا يمكن
استغراب تزايد نفور الشباب ومختلف الشرائح من العمل السياسي
والعزوف عن المشاركة في الانتخابات، وفقدان الثقة في المؤسسات،
وخطورة الحالة التي وصلنا إليها لا تنحصر في رفض العمل السياسي
المشروع، وإنما تكمن في الدفع بعدة طاقات للتطرف بتغطيات
إيديولوجية متباينة يجمع بينها اليأس من العمل في إطار
المؤسسات المشروعة مما يهدد الاستقرار ويجعل المستقبل مفتوحا
على كل الاحتمالات التي لا تُحمد عقباها، خاصة وأن البلاد
تعاني من انتشار الفقر والبطالة والأمية والتفاوت العميق بين
فئة قليلة موسرة وفئات عريضة محرومة من وسائل العيش الكريم،
فضلا عن التفاوت بين الجهات، وما تعرفه بعض المناطق من تهميش
وحرمان من التجهيزات الأساسية والخدمات الاجتماعية، وترجيح
المقاربة الأمنية في مواجهة الحركات الاحتجاجية على الحوار،
والتضييق على الحريات، وغير ذلك من الظواهر والحالات المثيرة
للتذمر والاستياء في الأوساط الشعبية.
ولذلك فإن الحاجة الملحة للإصلاح لابد وأن تنطلق من معالجة
الأمراض التي يعانيها المشهد السياسي، ولا يمكن وضع حد للفساد
الذي أصبح يلمسه الجميع إلا باتخاذ تدابير سياسية وتشريعية
وزجرية ملموسة في هذا الاتجاه، وخلق الظروف الملائمة لعقلنة
الممارسة الحزبية، وضمان الفرص المتكافئة أمام التنافس
المشروع، مما يساعد على إفراز نخب جديدة، ويعطي الأمل في
الخروج من دوامة العبث، ويفسح المجال لقيام مؤسسات تتميز
بالمصداقية، ويفتح الآفاق أمام الأجيال الصاعدة للمشاركة في
بناء الغد الأفضل.
كل متهم بريء حتى تثبت إدانته
لقد اطلعت على ما كتبه
الأخ حسن أبو عقيل في الجريدة الإلكترونية(منبرالشعب)
بعنوان
(الساعة تشير للأحزاب السياسية) الذي يبدو أنه جاء تحت تأثير ما
تناقلته وسائل الإعلام حول اعتقال مجموعة من الأشخاص من بينهم
قادة سياسيون معروفون، للاشتباه في تورطهم مع شبكة وصفتها
مصالح الأمن بأنها كانت على وشك القيام بأعمال إرهابية خطيرة
داخل التراب الوطني.
وفي الوقت الذي نرفض فيه الإرهاب وندينه وندعو إلى حماية أمن
المواطنين وسلامتهم واستقرار البلاد، فإنه لا يمكن سبق
الأحداث، وإطلاق حكم على المعنيين بالأمر قبل استكمال البحث
الذي تجريه المصالح الأمنية المختصة، وقبل الإحالة على القضاء
الذي له وحده صلاحية إصدار الأحكام، وإلى غاية ذلك الحين يبقى
كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي. وفي إطار
محاكمة عادلة.
وتجدر الإشارة إلى أن كلا من حزب البديل الحضاري المعترف به
رسميا، وحزب الأمة الذي لم يتمكن من الحصول على وصل الإيداع من
طرف السلطة، يعلنان باستمرار نبذهما للعنف والإرهاب، وأنهما
يسعيان للعمل في إطار الديمقراطية ومن خلال المؤسسات المشروعة،
وقد تكون هناك بعض الالتباسات في الموضوع.
وفي جميع الأحوال فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يمكن جمع كل
البيض في سلة واحدة، ومن غير المقبول الاستناد إلى واقعة
الاعتقال لتكريس مقولة كون كل الأحزاب متشابهة، لأن هذه
المقولة مغلوطة ومغرضة، ولا تخدم قضية الديمقراطية في بلادنا،
علما بأنه لا ديمقراطية بدون أحزاب سياسية، ولا يمكن تجاوز
حالة التعددية المشوهة في المغرب إلا بتكتلات حزبية منسجمة
وقوية وبإصلاحات سياسية ودستورية عميقة تعيد الاعتبار للعمل
السياسي وتصون النشاط الحزبي الجاد من العبث، وتسير بالبلاد
نحو الديمقراطية الحقة التي تجعل الشعب المغربي سيد نفسه
ومصيره.
تمثيلية
المرأة في البرلمان
بناء
على سؤال
تلقيته من
السيد حسن
أبوعقيل
عن
الجريدة
الإلكترونية
«منبر
الشعب» حول
دستورية
تخصيص حصة
30% من
المقاعد
البرلمانية
للنساء،
أجيب بأن
المرأة
المغربية
تستحق أن
تكون
ممثلة في
البرلمان
بنسبة
مشرفة،
تتناسب مع
الدور
الذي تقوم
به في
المجال
السياسي
وفي مختلف
مرافق
الحياة
العامة.
وتخصيص
حصة 30% أو
30 مقعدا في
مجلس
النواب،
كما تقرر
ذلك
بالنسبة
لانتخابات
سنة 2002،
وسنة 2007، لا
يرجع إلى
الدستور،
بل إلى
القانون
التنظيمي
لمجلس
النواب،
الذي يحدد
العدد
المخصص
للائحة
الوطنية،
ولا ينص
على أنها
مخصصة
للنساء
دون
الرجال،
لأن هذا
التخصيص
مخالف
للدستور
الذي يقر
مبدأ
المساواة
بين
النساء
والرجال
في الحقوق
السياسية،
وبالتالي
فإن
الاقتصار
على ترشيح
النساء في
اللائحة
الوطنية
يتم بناء
على
الاتفاق
بين
الأحزاب
السياسية،
ولا يستند
إلى
القانون،
وذلك في
إطار ما
يسمى ب «التمييز
الإيجابي»
لفائدة
النساء،
وهو ينطوي
على نوع من
«التحايل»
على
المبدأ
الدستوري
المتعلق
بالمساواة،
من أجل
إعطاء
الفرصة
للنساء
لولوج
البرلمان،
ما دام أن
ترشحهن في
اللوائح
المحلية
لا يحقق
نتائج
مهمة، ولا
يخول
للمرأة
سوى حضور
رمزي
ضعيف،
بسبب
طبيعة
المجتمع،
ونظرته
المحافظة.
ومن
الناحية
الحقوقية
فإن
اللائحة
الوطنية
التي يتم
الاتفاق
بين
الأحزاب
على
تخصيصها
للنساء،
تعد غير
ديمقراطية،
لأنها
تقوم على
التمييز
وعدم
التكافؤ
بين
المرشحات
والمرشحين،
وبالتالي
فهي لا
يمكن أن
تكون سوى
حل مؤقت
لمرحلة
انتقالية،
تتمكن
خلالها
المرأة من
إثبات
حضورها في
الحياة
السياسية،
وإقناع
المجتمع
والهيئة
الناخبة
بكفاءتها
وجدارتها
بتحمل
المسؤوليات
النيابية،
وهذا هو
الرهان
الحقيقي
الذي
أعتقد
أن على
للمرأة
المغربية
أن تسعى
لكسبه في
المرحلة
الراهنة،
وبدل أن
تبقى مجرد
مطالبة
برفع حصة
ممنوحة في
البرلمان،
تنتقل
للحصول
على
التمثيلية
المرتكزة
على
المشروعية
الديمقراطية،
وهي تستحق
ذلك
وقادرة
على
تحقيقه
بانخراطها
المكثف في
العمل
السياسي،
وإسهامها
الفعال في
ترسيخ
الخيار
الديمقراطي
بالمغرب،
واستكمال
بناء دولة
الحق
والقانون.
|
أي آفاق في ظل الانتهازية السياسوية

تكاد تُجمع آراء وانطباعات المهتمين والمتتبعين للحياة
السياسية في المغرب على أن العنصر الحاسم في نتائج الانتخابات الجماعية
التي جرت في 12 يونيو 2009 لا يتعلق بالبرامج ولا الكفاءات التي
تضمنتها بعض اللوائح، وإنما كان الفضل في معظم الأحيان لصرف الأموال،
وشراء الذمم، وامتهان الأساليب غير النظيفة، كتجنيد المرتزقة، وتكوين
العصابات، وتوظيف الدين بأساليب ملتوية، أو استغلال القرب من السلطات
العليا، وغير ذلك من أساليب الضغط والتضليل والاحتيال من أجل
«الفوز» بالمقاعد.
وسواء خلال الحملة الانتخابية أو بعد إعلان النتائج،
لوحظ أن كل الأطراف المتبارية تتبادل فيما بينها التهم بالإفساد، في
حين أن الجميع ساهم بحظ وافر أو قليل في الإفساد، من خلال التسابق على
الأعيان وسماسرة الانتخابات الذين يتنقلون بين الأحزاب التي تستعملهم
لربح المقاعد، وهم يستعملونها من أجل أهداف انتهازية خاصة بهم، وينشرون
في صراعهم من أجل هذه الأهداف (فيروس) الفساد في الأجسام الحزبية التي
يدخلونها.
وإلى جانب الانتهازية التي تمارسها الكائنات الانتخابية
داخل مختلف الأحزاب،
وبقطع النظر عن الأساليب الغريبة وغير الشريفة التي
استعملها البعض لتكوين الأغلبية واحتلال موقع الرئاسة، من شراء
المستشارين واختطاف بعضهم، وتهديد آخرين، واعتماد أسلوب الشغب خلال
انتخاب رؤساء وأعضاء مكاتب المجالس، وتحويل بعض قاعات الجماعات إلى
حلبات للملاكمة، وتكسير صناديق الاقتراع، بالإضافة إلى هذه الظواهر
الشاذة فإن التحالفات الهجينة، وغير الطبيعية، والبعيدة عن كل منطق
سليم، التي بدأت تظهر منذ إعلان النتائج في شتى مناطق المغرب، تكشف
بوضوح الانتهازية السياسوية التي تخدم أهداف ومزاجية بعض الأشخاص، أو
أهداف حزبية ضيقة، دون أدنى اعتبار لمشاعر المواطنين، ولا للإرادة
المعبر عنها من طرف الناخبين المشاركين في الاقتراع، وفي تجاوز سافر
لكل القيم الوطنية، ودون أي التزام سياسي أو أخلاقي.
وهكذا فقد رأينا مثلا حزبا ينتمي للأغلبية الحكومية،
ويدعي التقدمية والحداثة، يتحالف مع حزب يميني محافظ يتموقع في
المعارضة، ضد حزب أو أحزاب أخرى يرتبط معها بتحالف داخل الحكومة، وكل
ذلك من أجل الحصول في الغالب على مسؤوليات ثانوية في بعض المجالس، أو
ما يمكن وصفه بفتات مائدة الحزب الذي يتحالف معه ضد حلفائه الطبيعيين،
وكأنه يحاول بأي وسيلة إخفاء التراجع الذي عرفه منذ الانتخابات
التشريعية لسنة 2007، ورأينا كذلك أحزابا لا يجمع بينها أي شيء تتحالف
ضد أحزاب من المفروض أنها قريبة منها للحصول على مواقع لا تسمن ولا
تغني من جوع، ورأينا أحزابا تحاصر أخرى وتحاربها بدعوى أنها فاسدة، وفي
نفس الوقت تتحالف معها في منطقة أخرى من أجل أهداف انتهازية سياسوية لا
علاقة لها بالصالح العام.
فهل يمكن بعد هذه المشاهد الهزلية والمؤلمة في ذات
الوقت أن يستمر البعض في التساؤل عن أسباب مقاطعة معظم المغاربة
لصناديق الاقتراع، بل وامتناع نسبة غير قليلة عن التسجيل في اللوائح
الانتخابية، وهل يبقى هناك في ظل الواقع المكشوف ما يبرر التساؤل عن
أسباب النفور من العمل السياسي والامتعاض من الممارسات الغريبة التي
أصبحت قاسما مشتركا لمعظم
«السياسيين»،
أو بالأحرى الانتهازيين المتطفلين على العمل السياسي؟؟
وانطلاء اللعبة السياسوية على بعض القوى التي كان من
المفروض أن تجسد تيار التغيير والإصلاح، يؤدي إلى مزيد من التيئيس
والإحباط والإبعاد القسري للإرادات الطيبة والكفاءات الوطنية الجادة عن
المشاركة في الحياة السياسية.
أما التساؤل الذي يحق لنا أن نطرحه اليوم فهو: هل هناك
إرادة مبيتة لخلط كل الأوراق، وتعميم الفساد السياسي الذي يحول دون
انخراط نخب وطنية نظيفة في الحياة السياسية ليبقى هذا المجال محصورا في
«نشطاء»
الانتهازية السياسوية الذين يسهل معهم وبهم
تركيز السلطة والمال لدى جهة واحدة معينة، وإذا كانت هناك مؤشرات ترجح
الجواب الإيجابي على هذا التساؤل، فهل يعني ذلك أنه لا أمل في التطور
السياسي نحو الديمقراطية الحقة؟
وإذا كان هذا التساؤل يؤرق الغيورين وذوي المصلحة في
التغيير وحاملي حلم الانتقال الديمقراطي، فإن الأمل في تجاوز ضبابية
وتناقضات الوضع الراهن يبقى قائما، غير أن تحقيق الأمل يبقى رهينا
بالخطوات العملية لكل المعنيين بالأمر.
الأحزاب السياسية والديمقراطية
مع تزايد الوعي بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان،
لم يعد هناك من يستطيع التشكيك المبدئي في الدور الأساسي للأحزاب في
الحياة السياسية، وأصبح واضحا
للجميع بأنه لا يمكن بناء ديمقراطية حقيقية بدون وجود أحزاب سياسية
قوية وذات مصداقية، وأضحى الكل يتفق، ولو نظريا على الأقل، على أنه لا
يمكن تحقيق تطور سياسي، ونماء اقتصادي، وتقدم اجتماعي دون مشاركة واسعة
للمواطنين في إطار ديمقراطية سليمة، تقوم على الشرعية التمثيلية، التي
ترتكز على الإرادة الشعبية، وتتبلور من خلالها سلطة المؤسسات، ودولة
الحق والقانون.
التفاصيل
المشهد السياسي المغربي
أي تطور؟ وأي آفاق؟
التطور من النواميس التي تخضع لها مختلف
المجتمعات البشرية، ويمس كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، غير أن وتيرة التطور ووِجْهَتَهُ تتغيران من بلد إلى آخر
بحسب الأنظمة السائدة والإرادة السياسية، وطبيعة الحكامة المتبعة،
والإمكانات المتاحة، والوسائل المتوفرة...
التفاصيل
الدفاع عن الحريات الفردية
التفاصيل
مبدأ تقرير المصير المفترى عليه
في إطار تجاوب المغرب مع الجهود الدولية
لإيجاد مخرج من نفق النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وفي نطاق
البحث عن حل سياسي
يدعمه
المنتظم الدولي، ويحظى بموافقة جميع الأطراف
...
التفاصيل
تخليق الحياة العامة مسؤولية الجميع
الأصل
هو أن الإنسان كائن يؤمن بالمُثُلِ والمبادئ الأخلاقية، ويسعى
للعيش في مجتمع تسوده علاقات إنسانية مبنية على الأخلاق الحميدة،
والقيم النبيلة، غير أن التناقض الطبيعي بين رغبات الأشخاص، وبين
مصالح الفئات المختلفة، إذا لم يكن مؤطرا بضوابط وقوانين وتدابير فعالة، تضمن شفافية العلاقات، وسلامة المعاملات...
التفاصيل
الدين والسياسة
موضوع علاقة الدين بالسياسة ليس حديثا، إذ طُرح منذ عدة قرون، وليس الغرض من هذه العجالة استعراض المراحل التي مرت منها هذه العلاقة، والتطور الحاسم الذي عرفته في الغرب بعد هيمنة الكنيسة في حقبة من الزمن، وما نتج عن ذلك من فصل بين الدين والدولة...التفاصيل
بعد خمسين سنة من الاستقلال
لقد مرت خمسون سنة على إعلان استقلال المغرب، وأهم ما يمكن القيام به بمناسبة مرور نصف قرن من الزمن، هو إلقاء نظرة تأملية حول ما عرفته بلادنا، خلال مدة نصف قرن من الزمن، من أحداث وتطورات، وما قطعته من خطوات، وما عرفته أيضا من خيبات وسلبيات...
التفاصيل
استقلال القضاء وسيادة القانون
هناك ارتباط وثيق بين استقلال القضاء وسيادة القانون، لأن عدم خضوع القضاة فيما يصدرونه من أحكام لأي سلطة أخرى، وحصانتهم في مواجهة أي نوع من الضغوط، وتقيدهم بما تمليه عليهم ضمائرهم في تطبيق...
التفاصيل
يمكن الاطلاع على مقالات
أخرى بالنقر على نافذة (مقالات)
|