ذكريات بالصور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الميثاق الوطني لحقوق الإنسان

  (من خلال محتوى الميثاق الوطني لحقوق الإنسان يمكن التعرف ولو بشكل جزئي على وضعية حقوق الإنسان في المرحلة التي تم فيها إعداده والمصادقة عليه، كما يمكن التمييز بين تلك المرحلة، وما عرفه المغرب من تطورات منذ الإعلان عن الميثاق في 10 دجنبر 1990، إلى بداية القرن21).  

إن الجمعيات الحقوقية الموقعة أسفله

اعتبارا لمختلف أوجه الأزمات التي عاشتها وتعيشها البشرية، بما نتج عن ذلك من صراعات بين قوى الظلم والتسلط من جهة، وقوى التطلع للعدل والحرية من جهة أخرى، وما ترتب عن ذلك من إفرازات فكرية تحررية، وكفاحات ونضالات وتضحيات خاضتها ولا زالت تخوضها الشعوب من أجل إقرار حقها في الكرامة الإنسانية، ولما تتطلبه وتقتضيه من حقوق وحريات أساسية.

وتقديرا للانتصارات التي حققتها البشرية على مراحل، عبر نضال طويل وشاق، مسترشدة بالقيم الإسلامية، وكل التعاليم السماوية، والتراكمات التحررية للحضارة المغربية بكل مكوناتها، وبالفكر الإنساني التقدمي، وبالإعلانات والمواثيق الدولية، التي قننت ونظمت ودونت مبادئ حقوق الإنسان.

واعتبارا كذلك لمكتسبات النضال الذي خاضه الشعب المغربي منذ بداية القرن العشرين، والذي ربط باستمرار ما بين تحرير الوطن، وإقرار حقوق المواطنين وحرياتهم.

فإنها تعلن وتعمل من أجل ما يأتي:

* إن تحقيق العدل والحرية، وضمان حقوق الإنسان بصفة عامة، لا يتأتى إلا في إطار دولة الحق والقانون، من خلال الإقرار الفعلي لسيادة القانون في تنظيم العلاقة بين السلطة بمختلف أجهزتها ومراتبها، وبين المواطنين أفرادا وجماعات، على أساس الديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

* إن استقلال القضاء رهين بحمايته تشريعا وممارسة بعدم تدخل السلطة التنفيذية في اختصاص القضاء ووظيفته، وعدم تعطيل أحكامه، وإخضاع جهاز الضابطة القضائية لرقابته، وتأهيل القضاة، وتحسين وضعيتهم المادية والمعنوية.

* إن حقوق الدفاع لا تتحقق إلا بضمان استقلال مهنة المحاماة، والتقيد بتقاليدها وقيمها، وتمكينها من كافة وسائل الاضطلاع بمهامها، بما في ذلك حضور المحامي أثناء البحث التمهيدي لدى الضابطة القضائية، ولى النيابة العامة وجلسات التحقيق الابتدائي، ضمانا لعدم تعرض الأشخاص لأي شكل من الأشكال المعاملة اللا إنسانية أو المهينة.

إن إقرار هذه المبادئ يقتضي:

- العمل على توفير شروط الحماية الدولية لحقوق الإنسان، وذلك بحمل الدولة على التصديق على جميع المعاهدات المتعلقة بهذه الحقوق، وبخاصة البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع القيام بالتصريح المنصوص عليه في المادة 41 من العهد، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية أو المهينة، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية الحريات النقابية وحماية التنظيم النقابي.

- العمل على دمج سائر المبادئ والمقتضيات، المنصوص عليها في المواثيق الدولية، ضمن التشريعات الوطنية، بمراجعة هذه الأخيرة، مع تخليصها من كل السلبيات المقيدة للحريات والحقوق الفردية، وإلغاء عقوبة الإعدام.

- السعي من أجل تعديل الدستور نحو تعزيز أوسع لحقوق الإنسان، وتمكين القضاء من مراقبة دستورية القوانين، وتوسيع اختصاصات مجلس النواب، قصد تدعيم دوره في مراقبة السلطة التنفيذية، وجعله قادرا على الاضطلاع بمهامه التشريعية.

- تأييد حق الشعوب في تحريرها من الاستعمار، وجميع أشكال الهيمنة الأجنبية، وحقها في وحدة أراضيها، ونيل حقوقها الأساسية، ومساندة حركات التحرر الوطني، وخاصة كفاح الشعب الفلسطيني، من أجل إقرار حقوقه الوطنية والشرعية، ومحاربة كل أنواع التمييز، والتفرقة العنصرية، واضطهاد المهاجرين بالخارج.

ونظرا للالتزامات المترتبة عن انضمام المغرب لميثاق الأمم المتحدة، واعتماده تبعا لذلك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومصادقته على مجموعة من الاتفاقيات الدولية، وخصوصا منها العهدان الدوليان المتعلقان بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ورعيا بكون الإنسان هو محور الحياة، وأنه بقدر ما يحصل عليه من حقوق مادية ومعنوية، ومن حريات أساسية، بقدر ما تتفتح عبقريته، وتتفجر طاقاته، وتتنامى شخصيته، فيصير قادرا على المساهمة في تحقيق تنمية بلاده اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وفي استقرارها السياسي، وتقدمها الحضاري.

وبما أن الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، غير قابلة لأية تجزئة.

واعتبارا بأن وضعية حقوق الإنسان تظل محدودة التطبيق، رغم تضمينها في الدساتير والقوانين، ورغم التصديق على الإعلانات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، في غياب وسائل فعالة لحمايتها في الواقع، باعتبار أن الركن الأساسي في هذه الحماية، هو أن تكون الأمة سيدة مصيرها في التقرير والتنفيذ والمراقبة، بواسطة ممثلين منتخبين انتخابا حرا ونزيها، وبالالتزام بالشرعية، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، ضمانا لاحترام الحقوق والحريات، وتحقيقا لدولة القانون.

واعتبارا بأن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لا زالت بعيدة عن المستوى الذي يطمح إليه الشعب المغربي، على الخصوص بسبب التراجعات الخطيرة التي مست المكتسبات في ميدان الحريات الفردية والجماعية، وباستعمال تشريع وضع إبان الاستعمار من أجل قمع هذه الحريات، واستمرار العمل بقوانين لتنظيم السجون تحط من كرامة الإنسان، وإدخال تعديلات سلبية على قانون المسطرة الجنائية، ومدونة الحريات العامة، وتغيير القانون الأساسي للقضاء بشكل يتعارض والضمانات التي يفرضها الدستور،وإحداث قضاء الجماعات والمقاطعات المخل بمبدأ المحاكمة العادلة، وإقرار مسطرة الإكراه البدني في القضايا المدنية، ولخرق الحقوق الأساسية تشريعا وممارسة، ولعدم تمتيع الطفل بكافة حقوقه، وللتهاون في حماية الحقوق البيئية السليمة.

واعتبارا لانتشار المظالم والتعسفات والممارسات التي يحرمها القانون، خاصة في البوادي، كالاعتقال التعسفي، وممارسة الإكراه والتعذيب، والاختفاءات القسرية، والشطط في استعمال السلطة، والتضييق على حرية الصحافة والفكر والانتماء والإضراب والتنقل، وتزوير إرادة الناخبين، بالإضافة إلى النيل من الحق في السكن اللائق، والعلاج، والشغل، والتعليم، واتساع الهوة بين الطبقات المحظوظة والفقيرة في المجتمع.

ونظرا لكون الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب التزاما يقع بالإضافة إلى الهيئات الحقوقية، على عاتق المواطنين وفي طليعتهم القوى والفعاليات الديموقراطية على اختلاف مشاربها واهتماماتها.

وانسجاما مع مبادئ الهيئات الموقعة علة هذه الوثيقة، ومواقفها الثابتة من أجل الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، ومناصرتها، والوفاء للمبادئ والقيم التي أقرتها الإعلانات والمواثيق والاتفاقيات الدولية.

إن المهمات المفروضة على المنظمات الحقوقية، وهي مهمات إنسانية نبيلة، تمارسها في ظل المشروعية، ومبادئ الدستور، وسيادة القانون، تفرض عليها التعاهد والالتزام والاتفاق والعمل على ما يأتي:

النهوض والدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، في مفهومها وأبعادها الشاملة، من حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وذلك ب:

- التضامن مع ضحايا حقوق الإنسان، واعتبار الاعتداء على الحرية، أو الحط من الكرامة بالنسبة لأي مواطن، اعتداء على حرية وكرامة الشعب المغربي كافة.

- المساهمة في نشر وتعميق الوعي بحقوق الإنسان الفردية والجماعية بشتى الوسائل القانونية.

- السعي من أجل تدريس حقوق الإنسان في جميع مراحل التعليم.

- تنظيم ندوات ومحاضرات مشتركة حول إشكالية حقوق الإنسان بالمغرب.

- التنسيق مع الصحف الوطنية المهتمة.

- تعزيز عرى التضامن، والتعاون الإيجابي بين جميع الجمعيات والفعاليات المهتمة بحقوق الإنسان على أساس المبادئ التالية:

1) الاستقلال عن السلطات العمومية.

2) التشبع بروح الحوار الديموقراطي، دون التحيز لأي تيار سياسي، أو مذهبي.

3) التركيز على المبادئ التي يتضمنها هذا الميثاق بصفة خاصة، ولى كل ما من شأنه تحقيق دعم قضية حقوق الإنسان.

4) الالتزام بهذا الميثاق والرجوع إلى أحكامه ومبادئه وقواعده باعتبار أنه الحد الأدنى الذي لا يمكن إلغاؤه ولا تعديله إلا في اتجاه توسيع وتطوير أساليب معالجة قضايا حقوق الإنسان والدفاع عنها.

صودق على نصه العربي بتاريخ 27 ربيع الثاني 1411، الموافق 16 نونبر 1990، والذي يعتبر النص المعتمد من لدن الجمعيات التالية المذكورة حسب تاريخ تأسيسها:

1-   جمعية هيئات المحامين بالمغرب: إمضاء  محمد عبد الهادي القباب.

2-    جمعية الحقوقيين المغاربة: إمضاء عبد الرحمان القادري.

3-    العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إمضاء عبد القادر العلمي.

4-    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: إمضاء محمد الحيحي.

5-    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان: خالد الناصري.

 

 وأعلن عن الميثاق في حفل جماهيري بالرباط يوم الإثنين 10 دجنبر 1990.

 

 

   
ÌãíÚ  ÇáÍÞæÞ ãÍÝæÙÉ áÕÇÍÈ ÇáãæÞÚ æíãäÚ ÅÚÇÏÉ äÔÑãæÇÏ åÐÇ ÇáãäÈÑ Ïæä ÐßÑ