الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / مقامات

مقامات

صولة الأقزام في جزيرة الظلام

حدثنا راصد في رتابة الأيام، قال: أنه عاش في جزيرة لا يستوي فيها النظام، أسيادها وغُلاتها لا يقبلون الوجيه من الكلام، ويلجمون كل ناصح غيور همام، ويبعدون أو يسجنون كل فارس مقدام، بينما يصول ويجول في طول الجزيرة وعرضها رهط من الأقزام، وفلول من السفهاء وعابدي الأصنام، ومن لهم دراية وحنكة في ترويج تجارة الأوهام، طريق هذه النماذج معبدة بلا ألغام، تحظى بحماية من النافذين في دوائر القابضين على الزمام، ونتيجة هذا النمط من الدوران في رتابة الأيام والأعوام ليس سوى القحط الذي يجنيه معظم الأقوام وتكتوي به أعماق الجزيرة الضائعة في غياهب النسيان على الدوام، ولا يسعف الكثير من أبناء جزيرة الظلام بعدما انكسرت في خيالهم بدائع الأحلام سوى الهروب ولو كانت الطريق مأهولة بأشباح الموت الزؤام.

مقامة فاهم بن فهمان

حدثنا فاهِمُ بنُ فهْمان قال: أنه رأى فارسًا جَاءَ بلا حِصَان، يختلف عن غيره من الفرسان، مُنتفخَ البطن مُحْمَرَّ الوجه والآذان، يُحْسِنُ لغَة الرُّومَان، وفي لغَةِ قوْمِهِ يَخونهُ اللسَان، جَادَتْ بِه فلتات الزمَان، تُرَدِّدُ حَاشِيَتُهُ أنه صَاحِب صَوْلَةٍ وصَوْلجَان، وأنَّهُ يَحْمِل مِشْعَلاً لإنَارَةِ المَكان، ويُبَشرُ النَّاسَ بالنعِيم والأمَان، ويَنْتَشِي في مِشْيَتِه كأنَّه يقُود سِرْبًا من الخِرْفَان ناسِيًا أو غَافؤلا بأنَّه مُجَرَّدَ لُعْبَةٍ في عَالَمِ الرَّدَاءَةِ والبُهْتَان.

مقامة الفهم المفهوم

حدثنا راو عن غرائب الزمن المذموم قال: بعد الفشل في إعلاء نجم الفارس المدعوم، سمعت جهابذة القوم المحكوم، يهيئون لعمل مذموم، بالترويج لرأي باهت ملغوم، مفاده أن الرئيس المزعوم، لحزب يعرف الناس أنه مهزوم، كان قد صنعه الوزير المعلوم، في زمن الجمر والرصاص المشؤوم، يمكنه أن يحل المشكل الموهوم، بتنصيبه مكان الفائز الأول في السباق المحموم، وينتهي بذلك اللعب المخدوم، وتلك هي مقامة الفهم المفهوم، والسلام على كل مقهور مهموم.