الخفاش...
الخفاش
وقفة الغضب /...
بمناسبة الذكرى الستين لصدور قانون الحريات العامة في المغرب التي تحل مع استمرار انتهاك الحقوق والحريا...
الساعة المشؤومة /...
ما زال قرار اعتماد التوقيت الصيفي على امتداد السنة يثير الكثير من الانتقادات اللاذعة في العديد من ال...
أي حكامة في تحديد الأولويات؟/...
انطلق القطار فائق السرعة الذي أُطلق عليه إسم (البراق) وبقطع النظر عن مدى صواب هذا الإسم الذي يمكن أن...
عبد القادر العلمي نبذة موجزة عن ...
مزداد بشفشاون الحياة الدراسية: • تابع تعليمه الابتدائي والثانوي بمدارس محمد الخامس بالرباط وحصل ع...
من يزرع الشوك لا يحصد العنب/...
عرفت الحركة الاحتجاجية للتلاميذ انزلاقات خطيرة تمثلت في رفع بعض الشعارات البذيئة والصراخ بكلمات نابي...
المغرب والجزائر/...
دعا الملك محمد السادس في خطاب بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء جارة المغرب وشقيته الجزائر إلى تجاوز الخل...
انتهاكات الكيان الصهيوني للقانون...
يعتبر الكيان الغاصب لأرض فلسطين الاحتلال الأكثر دموية في التاريخ الحديث لما اقترفه وما زال يرتكبه من...
أي حكامة في تحديد الأولويات؟/...
انطلق القطار فائق السرعة الذي أُطلق عليه إسم (البراق) وبقطع النظر عن مدى صواب هذا الإسم الذي يمكن أن...
أولوية الإصلاح الدستوري...
صادر عن دار السلام بالرباط سنة 2009/ بعد استعراض موجز لنضالات الشعب المغربي من أجل الديمقراطية ال...
أي مخرج لأزمة التعليم؟ /...
بمناسبة الدخول المدرسي يتجدد النقاش والجدل في بلادنا حول قطاع التربية والتعليم وما يعانيه من هشاشة و...
وسط أوروبا..مصدر قلق/

إبداء الإعجاب

جميل مطر /

« ما إن تأتي سيرة وسط وشرق أوروبا، إلا وأسرعت أتصفّح موسوعتي التاريخية ».. عبارة سمعت أستاذاً للتاريخ السياسي يفتتح بها التعقيب على مداخلة من باحث مرموق. أعرف أنه كان يوجد جيل من علماء السياسة متأثراً بنظرية توازن القوى والعوامل الجيواستراتيجية كأدوات فهم وتحليل العلاقات الدولية واستطلاع مستقبلها.

كان بين هؤلاء من اعتقد بكل الإيمان الأكاديمي الممكن في الرأي القائل إن من يتحكّم في منطقة وسط أوروبا، سوف يسيطر على العالم. أتصور أن شيئاً من هذا الإيمان تسرّب من جديد إلى معلّقين يميلون إلى وضع الاهتمام الصيني الراهن بمنطقة وسط وشرق أوروبا ضمن موروث علم السياسة الغربي، كما خلّفه محاضرون غربيون في أذهان تلاميذهم الصينيين قبل انتصار الثورة الشيوعية. شيء مماثل أتصوّره يحدث منذ أن عدت أسمع أساتذة غربيين يبرّرون الإصرار الروسي المتجدد على استعادة السيطرة على المنطقة، مستخدمين في تبريراتهم أدوات الجغرافيا السياسية، ونظريات القوة التي كانت سائدة بشكل خاص في سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى، وسنوات ما بين الحربين.

جاءت سيرة هذه المرحلة من تاريخ الصراع على وسط أوروبا، كما ورد في كتابات أساتذة العلاقات الدولية، خلال أمسية جمعت أصدقاء مشارقة ومصريين، كرّست لمناقشة صعود اليمين اللافت للنظر في أمريكا اللاتينية.

لا تغيب عن ذاكرتي، الأجواء الاحتفالية في مختلف دوائر السياسة والبحث العلمي بمناسبة انطلاق ما عرف بفكر الانتقال في علم السياسة وعلوم المجتمع. راح بعضنا يقترح شروطاً لانتقال معافى وسليم، راح بعض آخر يفلسف أسباب تخلّف دول عن المشاركة في محاولات الانتقال وأسباب إقدام دول أخرى. انشغلنا بكل صغيرة وكبيرة وقعت في تشيلي والأرجنتين والبرازيل، انشغلنا بكل انتخابات جرت في الإكوادور، وكل هبّة وتظاهرة في نيكاراجوا وبيرو وبكل انقلاب فاشل، بل أذكر أننا خصّصنا مساعدين يتابعون التغيرات التي أدخلتها دول القارة على أنظمة أمنها الداخلي وبرامج إصلاحها، وفي صدارتها تدريس قوانين الحقوق الإنسانية لطلبة الكليات الأمنية.وحب للوطن.

ما أن سقطت دعائم الحرب الباردة حتى تكثّفت جهود محلية وخارجية تسعى لبناء أنظمة حكم ديمقراطية وليبرالية، محل أنظمة الحكم الشيوعية المهددة بالسقوط إن عاجلاً أم آجلاً. نشبت ثورات ملوّنة في معظم دول شرق ووسط أوروبا التي خضعت للحكم الديكتاتوري الذي فرضته روسيا، أو شجّعت فرضه على شعوبها. قامت في هذه الدول على أكتاف الثورات الملوّنة حكومات التزمت أمام شعوبها والاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي الأخذ بالديمقراطية أسلوب حكم، وبالليبرالية منهاج سلوك وتحضّر.مرت السنوات، وأظن أنها كافية لتسمح لنا بأن نبدي رأياً قاطعاً في حصيلة المرحلة الانتقالية التي جرت فعالياتها في القارتين. شخصياً، لا أستطيع تجاهل بعض الحقائق الدامغة التي تثبت أن المرحلة الانتقالية كانت في الواقع فرصة وضاعت، فلا أتجاهل حقيقة أن الفساد عاد يسيطر ويهيمن على كل مناحي الحياة في كل أو أغلب الدول التي أجرت عملية انتقال، بل إن الفساد صار يمسّ في بعض البلدان قواعد اجتماعية اشتهرت قبل المرحلة الانتقالية بمقاومة الفساد، أقصد بالتحديد النقابات والكنيسة.

كما لا أتجاهل السقوط المروع للطبقة السياسية في عدد متزايد من الدول المتقدمة على صعيد مقياس الديمقراطية الليبرالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. من ناحية أخرى كان واضحاً أن الطبقة التي كانت تحكم وتسيطر اقتصادياً قبل بدء المرحلة الانتقالية استمرّت تحكم بشكل أو بآخر وتهيمن خلال المرحلة الانتقالية، لذلك لم يكن مفاجئاً بشدة أن هذه الفئة هي نفسها التي قادت التيار الشعبوي وقيّدت الحركة الديمقراطية، وأسقطت الممارسة الليبرالية في عدد من الدول الانتقالية.

ولا أقلل من أهمية عنصر تاريخي تدخّل بشكل مكثف للتأثير في كفاءة العملية الانتقالية نحو الديمقراطية والليبرالية، أقصد التطور المفاجئ في الحركة السكانية في أمريكا الجنوبية في اتجاه المكسيك وأمريكا الشمالية، وكذلك في أوروبا، حيث انطلقت نسبة ليست بسيطة من شباب متعلم من وسط وشرق أوروبا نحو الغرب، بحثاً عن وظائف، تاركاً ساحات العمل السياسي لأشخاص تدرّبوا على كراهية الديمقراطية والليبرالية.

أيضاً لا أهمل حقيقة أن أزمة مالية هائلة وقعت في عامي 2007 و2008 تركت العالم الرأسمالي في حال سيئة، ما زال ممسكاً بخناقه إلى يومنا هذا، أضف نتائج هذه الأزمة إلى مجموعات من سلبيات العولمة التي نكتشف اليوم على أيدي الرئيس دونالد ترامب، كم هي بالغة الأثر في أحوال أمم عديدة، ومنها الولايات المتحدة نفسها.

وأخيراً لا أنكر، ولكني لا أعلم بالدقة الكافية، حجم التأثير الذي طاول سلبياً عمليات الانتقال نحو الليبرالية، نتيجة النشاط التجاري والاستثماري الصيني في وسط أوروبا، وإلى حد ربما أقل في أمريكا اللاتينية.

على ضوء هذا التحليل وتحليلات مشابهة، يصعب الاطمئنان إلى مستقبل تسود فيه تفاعلات دولية هادئة؛ ففي المنطقتين، أمريكا الجنوبية ووسط أوروبا، كما في الشرق الأوسط، تنشأ بفضل فشل التنمية السياسية، فراغات تنتظر لتملأها قوى خارجية، وأخرى داخلية، نراها تأهبت وباتت مستعدة لرسم خرائط سياسية جديدة في أماكن متفرقة من العالم.



لا يجوز إعادة نشر أي جزء من هذا الموقع أو تخزينه دون تصريح مسبق © ABDELKADER-ALAMI.COM © جميع الحقوق محفوظة 2015

Mohamed El Ghoubach : تصميم و تطوير