المعشوقة الساحرة...
المعشوقة الساحرة
الصورة تشاهد أم تقرأ/...
في إطار نشاطها الثقافي والإشعاعي المتنوع نظمت جمعية خريجي مدارس محمد الخامس مائدة مستديرة حول موضوع ...
مرصد مغاربي لمناهضة التطبيع/...
اجتمعت التنظيمات والفعاليات المناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني بتونس العاصمة وأعلنت في ندوة صحفية ع...
مرصد مغاربي لمناهضة التطبيع/...
اجتمعت التنظيمات والفعاليات المناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني بتونس العاصمة وأعلنت في ندوة صحفية ع...
عبد القادر العلمي نبذة موجزة عن ...
مزداد بشفشاون الحياة الدراسية: • تابع تعليمه الابتدائي والثانوي بمدارس محمد الخامس بالرباط وحصل ع...
الاستراتيجية الفلسطينية في مواجه...
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي بات على الفلسطينيين لزاماً أن يوطنوا أنفسهم على سبعة سنواتٍ عجافٍ قادم...
المجد للمقاومة/...
زيارة المعرض الدولي للكتاب لا تكون عادة لأخذ الصور التذكارية، لكن أثارت انتباهي جدارية معبرة برواق م...
انتهاكات الكيان الصهيوني للقانون...
يعتبر الكيان الغاصب لأرض فلسطين الاحتلال الأكثر دموية في التاريخ الحديث لما اقترفه وما زال يرتكبه من...
ذكرى 20 فبراير/...
مرت سبع سنوات على الانتفاضة الشبابية التي تعرف بحركة 20 فبراير والتي تزامن انطلاقها مع موجة "الربيع ...
أولوية الإصلاح الدستوري...
صادر عن دار السلام بالرباط سنة 2009/ بعد استعراض موجز لنضالات الشعب المغربي من أجل الديمقراطية ال...
تأمل في الوضع العربي /...
بقطع النظر عن الخلفيات المتباينة للإعلام المتنوع فإنه ينقل إلينا يوميا بكل وسائله المرئية والمسموعة...
معن بشور: الإسم الواحد للمعنى المتعدد/

إبداء الإعجاب

نشرت بعض وسائل الإعلام « لائحة المطلوبين » في العراق وجاء ضمن اللائحة إسم المناضل العروبي المعروف  الأستاذ معن بشور وقد أصدر الدكتور زياد حافظ الأمين العام للمؤتمر القومي العربي بيانا في الموضوع ننشره في مكان آخر من هذا المنبر، وارتأينا أنه من المناسب إعادة نشر مقال سبق أن نشره الدكتور عبد الإله بلقزيز في موقع (مفتاح) سنة 2006 حول المعاني المتعددة التي يحملها إسم معن بشور.

د. عبد الاله بلقزيز

لكلِّ معنى اسمٌ يقع الاصطلاحُ عليه على سبيل التعيين: تعيين المعنى، وقد تشترك مفرداتٌ عديدةٌ في تسمية المعنى الواحد. فنقول الكرمَ والجُودَ والسخاء والبذل والعطاء – مثلا – بينما نريد به المعنى الواحد الذي تفيده عبارات التعيين المتعددة. وقد يحمل الاسم – أو المفردة – أكثرَ من معنًى واحدٍ، فنقول – مثلا – الضرب، ونقصد به فعل الضَّرْب (العنف الجسدي)، والنَّوْع، والعلاقة الحسابية بين عددين أو رقمين أو أكثر، وقد يَصِحُّ في الناس أن يكون الواحد منهم إسماً لأكثر من معنى، فيكفي أن يتناهى (الاسم) إلى السمع، حتى تتداعى في الذهن والخاطرِ والمعانيُ كلُّها التي يَدُلُّ عليها أو تَدُلُّ عليه.

معن بشور واحدٌ ممن تختصر أسماؤُهم الكثرةَ من المعاني: العروبة، الوطنية، المقاومة، الحوار، الوحدة، العمل الشعبي … الخ.

قد يقال إن المعانيَ هذه من جنسٍ واحدٍ وسلالةٍ واحدة يأخذُك بعضُها إلى البعض الآخر، وليس في ذلك مطْعن؛ إذْ يقوم منه دليلٌ على أن الرجل ليس منقسماً على ذاته انقساماً فصامياً.

فهو – مثلا – لا يفهم عروبتَه إلا متصالحةً مع وطنيته اللبنانية، وهو لا يدرك كيف تكون للعروبة والوطنية شوكةٌ دون فِعْلِ مقاومةٍ يحميها، وهو لا يستطيع أن يفهم كيف تحتاج الوطنية اللبنانية – كي تقوم ويشتد عودها – إلى ظهيرٍ أمريكيّ أو فرنسيّ، وهو لا يقبل أن يتهاون في أداء فريضة الحوار مع الجميع لأنها طَقْسُه اليوميّ الذي يطهّره من الشعور بالتقصير، ولأنها طريقته التي أدمن عليها في باب البحث الشاق عن القواسم والجوامع والمشَتَركات بين المُخْتَلِفِينَ من « الأعدقاء » (الأعداء/الأصدقاء).

لكن غيرَ معن بشور لا يَقْوى على الجمع بين ما يبدو عصيّاً على الجمع. ثمة عروبيون كثيرون يكرهون أوطانهم الصغرى ويَقْدحون في وطنياتهم؛ وثمة وطنيون يُشَنّعون على العروبة بأغلظ عبارات التشنيع واقذِعها، أو يراقبون مؤشرات صعود أو هبوط أسهم وطنيتهم في البورصات السياسية الأجنبية. وثمة سياسيون كثر تضيق صدورُهم بالحوار، وإن حُمِلوا عليه أتَوْهُ ليرسلوا رسائلهم ثم يعودون إلى متاريسهم السياسية والنفسية سالمين، وثمة من لا يريد من العمل الشعبي غير تنمية رصيدٍ لديه نَضَبَ ولْتَذْهَب فلسطين والعراق والاسرى وحقوق الفقراء إلى الجحيم.

لا يصطنع معن بشور فِعْلَ الجَمْع بين أفكارٍ وقوىً قد تبدو متجافيةً أو تَعْصى على الجمع، يُتْقِنُه ويذهب فيه مذهبَ المحترف. والإتقان هنا لا يَرُدُّ إلى اقتدارٍ عنده، ليس يَجْحَدُه لديه أحدٌ ممَّن عرفوه، وإنما مردُّهُ إلى فَهْمٍ للسياسةِ ينتبه إلى ما بين الناس والأفكار والقوى من مشتَرَكَات ويَذْهَلُ – عامداً – عمَّا يَفْصِل ويُمَايِز ويباعِدُ دون أن يُسْقِطَهُ من الحساب أو يتراخَى في مراقبةِ ما قد يتفاقَمُ فيه ويستفحل. مهندسٌ سياسيٌّ هو بامتياز؛ يتصرف في الأشكال الحادَّةِ الصَّمَّاء وكأنها عجينٌ بين يديه تُسْتَرْبَع فيه الدوائر وتستدار الزوايا، ولا مكان للمستحيل.

ولأنه من مدرسة الوصْل لا من مدرسة الفَصْل، يتسامح مع الذين يتعامل معهم في الشأن العام فلا يتوقف كثيراً أمام خلفياتهم ومنابتهم ومشاربهم، ولا يسألهم عمّا أخطأوا فيه في ما مضى، فالقضية عنده أعلى كعباً من الاشخاص والقوى والناس: هي التي تحدّدهم وليسوا هُمْ من تتحدَّد بهم. ولأن قضاياهُ حَسِبَها دائماً عادلة وطاهرة، كان يمنّي النفس بأنها ستغسل أَدْرَانَ البعضِ إن دخلوا في حَوْمتها وباتوا من أهلها يَذُوذُون عنها ويَذِوبُّون فتُصْبِحُ (القضية) في مِنْعَةٍ منهم ومَأْمَنٍ . وعندي أن هذا الضَّرْبَ من التسامح لا يَقْتَدِرُ على إتيانه إلاَّ مَنْ تشرَّب مناقب السياسةِ بمعناها الإنسانيِّ الرفيع .. ومَعْنٌ أوَّلُهم.

وإلى فضيلة الحوار وتأليفِ الناس والتسامح عُرِفَ عن الرجل وفاؤُهُ لمن شاركهم قضيةً أو معركةً وفرَّقتْ بينه وبينهم السُّبل. غَادَرَ « حزب البعث » ناقداً ومعارضاً قبل ثلث قرن، لكنه أبداً لم يساوم على علاقاته برفاقه في الحزب حتى حينما كان عليه أن يوطِّدَ صلتَهُ بالشام. وعارض نهج الشهيد ياسر عرفات منذ « مؤتمر مدريد » و « أوسلو »، لكنه ظل وفيّاً لعلاقته به، وكان قبل ذلك في جملة عددِ قليل – يقل عن أصابع اليد الواحدة – من السياسيين اللبنانيين يملك جرأة الدفاع عن ياسر عرفات حين أصبحت تهمة « العرفاتيين » في لبنان في مقام الإثم السياسيّ والخيانة العظمى! وكان على علاقةٍ بعبد الحليم خدام. وحين فَعَل الأخيرُ ما فَعَلَهُ، انتقده بشدة لكنه لم يَشْتُمْه كما فَعَل من كانوا يقفون طويلاً في الطوابير ليصافحوا خدام مُبْتَغِينَ مَرْضَاته أو طالبين رضاه.

ولقد سَبَقَتْهُ سُمْعَتُه إلى البلاد العربية كافة وصَنَعتْ له في أوساط المناضلين والمثقفين مكانة. فكان حين يأتي بلداً من ديار العروبة، ينتشر في الناس والصدور بلسانه الذَّلِق، ومفرداته السياسية العَفِيفَة، وقدرته المذهلة على الإصغاء إليهم والتفاعُل معهم حيث هُمْ، فلا يزيد صورتَه في أذهانهم إلاّ ألقاً ورسوخاً. هو نجمُ السياسة الشعبية العربية بامتياز. ولو كان لهذه النجومية السياسية عائدات مادية، مثلما لنجوم السينما والغناء والرياضة، لكان من أثرياء العرب. لكنه فقير إلاّ من الإيمان والإرادة. وما أخذ من نجوميته السياسية إلاّ إجراءات توقيفه لساعات – ولأيام – في بعض المطارات العربية، أو حملات هجومية عليه بادعاءاتٍ لا يصدّقها أحدٌ ممَّن عرفوه.

حين يُهَاجَمُ معن بشور، تُهَاجَمُ كلُّ هذه المعاني والقيم التي ظل اسماً لها وعنواناً.


*



لا يجوز إعادة نشر أي جزء من هذا الموقع أو تخزينه دون تصريح مسبق © ABDELKADER-ALAMI.COM © جميع الحقوق محفوظة 2015

Mohamed El Ghoubach : تصميم و تطوير