الخميس , يونيو 20 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / الانتظارية المملة!

الانتظارية المملة!

إبداء الإعجاب

كل الغيورين الذين يحبون وطنهم المغرب يتقاسمون التطلع لغد أفضل تشرق فيه شمس الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والاستقرار والطمأنينة، ويلمسون فيه تطورا إيجابيا وملموسا في مستوى عيشهم وظروف حياتهم اليومية ويشعرون بتحسين معاملتهم من طرف المرافق العمومية التي هي موجودة في الأصل لخدمتهم.

لكن ما يمُور به الواقع مُثقل بالكثير من الاختلال والحيف والميز وما يترتب عن ذلك من المآسي والظواهر السلبية التي تقض المضاجع وتنشر الحزن والاستياء بين كل ذي غيرة على وطنه؛ حيث نرى شبابا في عمر الزهور بعد انسداد الآفاق أمامهم يتجهون نحو الأمل الأخير وهو ركوب قوارب الموت في محاولة للهجرة إلى المجهول، ونرى نساء يغامرن بحمل سلع بسيطة من مدينة سبتة المحتلة لبيعها في المدن المجاورة لكسب القوت ويتعرضن بسبب ذلك للإهانة والملاحقة أحيانا وللموت تحت الأقدام أحيانا أخرى كما حدث مؤخرا، ونرى القمع الشرس للحركات الاحتجاجية المطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية، ونرى مغاربة تستقطبهم التنظيمات الإرهابية ويتورطون في ارتكاب جرائم بشعة ضد مدنيين أبرياء في مناطق مختلفة من العالم، ونرى انهيارا فظيعا في القيم، ونتابع المراتب المُخزية لبلادنا والتي تشرف على إعدادها مؤسسات دولية في شتى المجالات، فضلا عن الفساد السياسي والإداري الذي أصبح بنيويا، ومؤسسات شكلية عاجزة ولا تستطيع تحريك أي ساكن.

وتبقى كل الخطابات السياسية جوفاء وبلا معنى لأنها “جعجعة بلا طحين” ومجرد كلام حتى في حالة اقترابه من الواقع المختل فهو لا يغير منه أي شيء مما يكرس المزيد من اليأس والقنوط.

وبالرغم من أن الواقع المرير لم يعد قابلا للإخفاء أو التزيين السطحي على غرار أساليب الماضي الأليم فإنه يمكن طرح سؤال: هل ما زال هناك من يقول أن بلادنا بخير؟ وإذا كان الوضع قد أضحى واضحا أمام الجميع فما معنى هذه الانتظارية المملة؟

اترك تعليقاً