الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / أخر المستجدات / من الوعد المشؤوم إلى القرار الملغوم

من الوعد المشؤوم إلى القرار الملغوم

منذ مائة سنة صدر عن وزير خارجية بريطانيا ما يُعرف بوعد بلفور المشؤوم حيث تم استغلال وجود الانتداب البريطاني على فلسطين لتنفيذ مخطط الحركة الاستعمارية الصهيونية بإنشاء “وطن قومي” للصهاينة على أرض فلسطين، وعُرف ذلك الوعد بأنه (تفويت من لا يملك لمن لا يستحق) لأن بريطانيا لم يكن من حقها أن تقوم بتفويت أرض ليست لها إلى حركة استعمارية عنصرية لا حق لها في اغتصاب أرض فلسطين وإقامة “دولتها” على جثث أصحاب الأرض الشرعيين بشن حرب الإبادة الجماعية عليهم وتقتيلهم وتشريدهم.

وبعد أن خلدت كل القوى المحبة للحرية والعدل والسلام في شتى أنحاء العالم الذكرى المئوية لجريمة سرقة أرض فلسطين وما ترتب عن ذلك من مآسي إنسانية امتدت تداعياتها إلى دول الجوار في الشرق العربي، يأتي القرار الملغوم للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) بنقل ما يسمى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في (تل أبيب) إلى مدينة القدس وما يعني ذلك من اعتراف بجعل مدينة القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، وذلك في تحد سافر ليس فقط لإرادة الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل تحرير وطنه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإنما يتحدى (ترامب) بقراره أيضا كل ضمير إنساني حي ينشد العدل والإنصاف؛ لأن هذا القرار الأرعن ينطوي على دعم وترسيخ الاحتلال غير المشروع لأرض فلسطين السليبة، وهو تنكر صريح لحق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه واستعادة حقوقه الوطنية المغصوبة، كما أنه طعن لإرادة الشعوب العربية والإسلامية التي ترتبط معتقداتها ومشاعرها بالمقدسات الدينية التي تحضنها مدينة القدس المحتلة، وبهذا المعنى يكون قرار الرئيس الأمريكي (ترامب) لغما استعماريا جديدا يعلن من خلاله الحرب على الشعب الفلسطيني وعلى الأمة العربية والإسلامية.

والجانب الذي يمكن اعتباره إيجابيا في القرار الأمريكي أنه يكشف بشكل واضح لا لبس فيه الوجه الحقيقي لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية المعادية للمصالح الحيوية لشعوبنا وبلداننا وبالتالي فهي لا يمكن أن تكون راعية لأي سلام في المنطقة العربية ولا في غيرها لأنها الداعم الأساسي للغاصبين المحتلين في فلسطين، ولأن تاريخها ملوث بالدماء البريئة ومليء بالدمار والخراب، من اليابان وفيتنام إلى أفغانستان والعراق وهي غير بعيدة عما يجري من تقتيل وتخريب في سوريا واليمن وليبيا، وعُرفت السياسة الأمريكية دائما بمواقف تضرب عرض الحائط بكل القيم الإنسانية وتحدي المواثيق الدولية من أجل مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تصب في خدمة الرأسمالية الدولية والأمبريالية العالمية.

وقد آن الأوان ليتأكد من يحتاج إلى تأكيد بأن لا توجد قوة لا تقهر وأن دعم المقاومة هو السبيل إلى تحرير فلسطين وعاصمتها القدس، وجاء الوقت أيضا ليعرف العرب والمسلمون وكل الشعوب المقهورة التي تتطلع للحرية والكرامة أن خصمهم الحقيقي الذي يعوق تحررهم ويعرقل نهضتهم وينهب خيراتهم ويسعى لجعلهم دائما تحت هيمنته، يتمثل في قوى الطغيان الدولي التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وأن الخلاص ممكن بالاستناد إلى إرادة الشعوب وترجمتها إلى عمل قوي وموحد في مواجهة أعداء الأمة.

اترك تعليقاً