الأحد , يناير 20 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / لا مناص من التغيير الجذري

لا مناص من التغيير الجذري

إبداء الإعجاب

من خلال الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية (13 أكتوبر2017) يتأكد من جديد أن هناك إجماعا بين الملك والشعب على انتقاد وعدم الرضا على الوضع السياسي المتردي والمُعتل وأن هناك إقرارا صريحا بفشل “النموذج التنموي” في الاستجابة للحاجيات الأساسية للمغاربة من تعليم وصحة وتشغيل وخدمات اجتماعية….

وحينما يُقر الجميع بالاختلال والفشل فإنه لا فائدة من الاستمرار في التشريح ولَعْنِ الظلام، وإنما من المفروض المبادرة بإعادة النظر في المنهج المتبع والقيام بمراجعة شاملة للسياسة والاختيارات التي أوصلتنا للوضع الذي يضج منه الجميع ولم يعد يُرضي أي أحد.

ولهذا نعود لنقول ما سبق أن رددناه في مقالاتنا منذ سنوات بأن المشكل سياسي في جوهره والتاريخ يُثبت لنا بأن الأمم التي تتقدم هي التي تمتلك فيها الشعوب زمام أمورها ولا تتحكم في مسارها ومصيرها فئة محدودة أو طبقة اجتماعية معينة، واحترام إرادة الشعوب في الانعتاق والتحرر والعيش الكريم والتقدم لا يتأتى إلا في إطار ديمقراطية حقيقية وليس مجرد هياكل شكلية ينحصر دورها في مسايرة وتنفيذ ما يُملى عليها من طرف جهة متحكمة في كل شيء ولو لم تكن لها أي شرعية انتخابية.

إن التراكم الحاصل في تشويه المشهد الحزبي وتمييع التعددية بصنع أحزاب موالية والتدخل في الشأن الداخلي للأحزاب الوطنية النابعة من المجتمع، والنظام الانتخابي الذي يرجح كفة ذوي المال بما فيه الحلال والحرام ويُقصي الكفاءات الوطنية من الأسباب الحاسمة في إنتاج “نخبة سياسية” فاسدة وانتهازية تهتم أساسا بمصالحها الخاصة ولا يمكن أن تفيد البلاد والعباد في أي شيء يُذكر.

كما أن الخضوع دون شروط لإملاءات الصناديق التي تهيمن عليها الرأسمالية الدولية رغم انعكاساتها السلبية على الخدمات الاجتماعية وعلى مستوى الدخل بالنسبة للفئات العريضة في المجتمع يؤدي إلى اختلال التوازنات الاجتماعية ومزيد من الهشاشة التي تنمو في ثناياها عدة عاهات تهدد الأمن والاستقرار في البلاد.

إن الإقرار بالفشل ينبغي أن يكون خطوة نحو تغيير جذري وشامل في المنهج السياسي المتبع منذ عهد الملك الراحل واستمر العمل به بشكل فج بعد وفاته والذي تتجلى نتائجه البئيسة في اختلالات الوضع الراهن.

ولابد من الأخذ بعين الاعتبار عامل الزمن فكل تأخر في تصحيح المسار يؤدي إلى مزيد من الاختلال وما يترتب عن ذلك من عواقب وخيمة قد تأتي، لا قدر الله، على الأخضر واليابس، والتصحيح المطلوب بإلحاح لا يمكن أن يكون شكليا أو جزئيا أو يقتصر على إبعاد بعض أكباش الضحية وإنما لابد من تغيير جذري وشامل يبدأ بإقرار ديمقراطية حقيقية تقطع مع كل أشكال التحكم والاستبداد وتجعل الشعب سيد نفسه ومصيره، وحينذاك سنرى “الأحزاب” والكائنات السياسية المفبركة وما تحتوي عليه من رموز الفساد تسقط مثل أوراق الخريف وسيقترن هذا السقوط المستحق بانجار الحماس الشعبي والمشاركة الواسعة لبناء مؤسسات ذات تمثيل حقيقي وذات مصداقية وفعالية في بناء مغرب المساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والتقدم في مختلف المجالات لأن إرادة الشعب لا يمكن إلا أن تكون في صالح عموم الشعب وفي خدمة الوطن، على عكس إرادة طغمة محدودة لا يهمها سوى تحصين مركزها ونفوذها وحماية مصالحها الضيقة.

الرباط 14 أكتوبر 2017

اترك تعليقاً