الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / أخر المستجدات / بيان للمجلس الوطني للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان

بيان للمجلس الوطني للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان

تأكيد التزام العصبة بالدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية

عقدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان دورة عادية للمجلس الوطني وتم تدارس الوضع الحقوقي بالبلاد والأنشطة والمشاريع التي أنجزتها ، وصدر عن المجلس بيان هام استعرض مواقف العصبة من مستجدات الوضع ومن مجمل القضايا الحقوقية المطروحة على المستوى الوطني، وجدد الدعم اللامشروط للشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال؛ وفيما يلي نص البيان:

  • إن أعضاء المجلس الوطني للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهم يستعرضون التراجع الخطير الذي تشهده الحقوق والحريات في المغرب بعد مرور 60 سنة على ظهير الحريات العامة، وسبع سنوات على دستور فاتح يوليوز 2011، لَيُجددون التزامهم بالدفاع عن حقوق الإنسان،مستحضرين التضحيات الجسام التي قدمها رواد الحركة الحقوقية وفي مقدمتهم مناضلات ومناضلي العصبة في زمن انعدم فيه مناخ الحوار الديمقراطي واشتدت حملات قمع واضطهاد المناضلين. وفي هذا الإطار، يدعو المجلس الوطني إلى إطلاق نقاش عمومي بشأن مراجعة القوانين المنظمة للحريات وتأسيس الجمعيات ومنح المنفعة العامة وتضمينها في مدونة للحريات العامة؛
  • يجددون مطالبتهم بالإصلاح السياسي والدستوري والمؤسساتي كمدخل أساس لأي إصلاح اقتصادي واجتماعي يضمن الكرامة والعيش اللائق لجميع المواطنات والمواطنين؛
  • يوجهون الدعوة لكافة مكونات الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية في البلاد من أجل التكتل وتوحيد نضالها والتعبئة الشاملة للتصدي لكل المحاولات اليائسة لتبخيس عمل المنظمات الحقوقية والنقابية والسياسية وللتراجعات الخطيرة التي تعرفها الحقوق والحريات في ظل ارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي، واستمرار المس بالحق في الإضراب، والحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات أو الانتماء إليها، وحرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، والتضييق على الصحفيين والمدونين؛
  • يعبرون عن إدانتهم للأحكام الجائرة الصادرة في حق المتابعين على خلفية أحداث الريف وجرادة، واستنكارهم لافتقاد شروط وضمانات الحق في المحاكمة العادلة، ويعلنون تضامنهم مع المعتقلين وأسرهم.وفي ذات السياق، يثمنون عمل لجنة تقصي الحقائق في أحداث جرادة التي شكلها المكتب المركزي للعصبة من بين أعضاء المجلس الوطني بالجهة الشرقية؛
    يعلنون تضامنهم المطلق مع نضالات ساكنة الجنوب (جهة سوس- ماسة) ومناطق مختلفة من المغرب ضد الاعتداءات الجائرة التي تتعرض لها أراضيهم من قبل رعاة رحل، مؤكدين على مراجعة قانون المراعي 113.13 بما يضمن حماية حقوقهم المشروعة؛
  • يتأسف أعضاء المجلس الوطني لاستمرار المحاكم المغربية في إصدار الأحكام بالإعدام وامتناع المغرب للمرة السابعة عن التصويت باللجنة الثالثة بالأمم المتحدة على القرار الأممي القاضي بإيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام، ضدا على توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ومطالب الحركة الحقوقية الديمقراطية. ولذلك، يدعو الحكومة المغربية إلى مراجعة موقفها والتصويت لصالح القرار الذي سيعرض على الجمعية العمومية للأمم المتحدة خلال الأسبوع الثالث من دجنبر الجاري؛
  • إن مصادقة الدولة المغربية على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وتجريمه بمقتضى الدستور، تتطلب وباستعجال وضع حد نهائي لممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تحت أي ذريعة،واتخاذ إجراءات إدارية و قضائية فعلية تروم منع أعمال التعذيب. و في هذا الصدد، يؤكد أعضاء المجلس الوطني على وجوب إخراج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وضمان استقلاليتها مؤسساتيا ووظيفيا عن أية جهة كانت، وقدرتها على وضع سياساتها ونظامها الداخلي، والسهر على التكوين المستمر للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون؛
  • وإذ يؤكد أعضاء المجلس الوطني أن الصيغة الجديدة للقانون المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي لا تكفل الضمانات الكافية لاستقلالية الآليات الأربع التي أحدثها القانون، فإنهم يتطلعون إلى تعيين أعضاء هذا المجلس، بما يضمن قيامه بمهامه وتعزيز أدواره في حماية حقوق الإنسان والحد من الانتهاكات وتجاوز أوجه الخلل والقصور التي طبعت عمله خلال المرحلة الحالية؛
  • يستغرب أعضاء المجلس الوطني لتجاهل الدولة المغربية لمطالب الحركة الحقوقية والديمقراطية لوضع حد نهائي للإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة من طرف المسؤولين كيفما كانت وضعياتهم ومسؤولياتهم؛
  • يجددون مطالبتهم بالكشف عن مصير المختطف محمد بن الطاهر البعقيلي، الذي أصدرت هيئة الإنصاف والمصالحة بخصوص قضيته مقررا تحكيميا تحت رقم16096، والذي حذف المجلس الوطني لحقوق الإنسان اسمه من لائحة 66 المتعلقة بمجهولي المصير دون توضيح الأسباب لأسرته أو للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، ويعبرون عن استيائهم العميق من تماطل الجهات المعنية بالتعامل الجدي مع مطالب ذوي حقوق المختطف المجهول المصير.
  • وبهذه المناسبة، يُحملون المجلس الوطني لحقوق الإنسان كامل المسؤولية في تتبع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة؛
  • يدعو أعضاء المجلس الوطني للعصبة الحكومة إلى التعجيل بملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب؛
  • يعبرون عن استيائهم الكبير لتردي وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في ظل الفشل الذريع للحكومة وتعنتها في تلبية مطالب الطبقة العاملة والتعثر المتكرر والمتواصل للحوار الاجتماعي، و عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها بالإصلاحات الكبرى وتحقيق التنمية التي ينشدها المواطن في تقليص الفوارق الاجتماعية ومعدل البطالة والظرفية الاقتصادية المقلقة، وتراجع مؤشرات الاستثمار الوطني، وتبني اختيارات اقتصادية غير متوازنة، وتزايد الهجرة غير الشرعية وهجرة الأدمغة المغربية، واتساع حدة التفاوتات الطبقية والمجالية والاحتقان السياسي والاجتماعي الذي عبرت عنه الحركات الاحتجاجية في مناطق مختلفة من المغرب والتي قوبلت بالقمع والاعتقالات والمحاكمات، إضافة إلى الارتفاع المهول للدين الخارجي الذي سيسهم لا محالة في المس بسيادة القرار الاقتصادي، واعتماد حلول ترقيعية في ظل غياب رؤية إصلاحية وتنموية شاملة.
  • يطالبون الحكومة بالتحلي بروح المسؤولية ونبذ الخلافات السياسية فيما بين مكوناتها واستحضار المصلحة الوطنية من أجل التفرغ لتنزيل وتسريع وتيرة التنمية في كل الأقاليم والجهات، والقطع مع سياسة الريع الاقتصادي، ومكافحة الفساد وتخليق الإدارة، والرفع من مستوى القدرة الشرائية للمواطنين؛
  • يؤكدون رفضهم المطلق للمحاولات المتكررة للمس الممنهج بمكتسب مجانية التعليم وإضعاف المدرسة العمومية وفقدان الثقة في التعليم العمومي، بالإضافة إلى فتح المجال أمام بعض الجهات التي تسعى إلى تمييع المقررات التعليمية والمس بالهوية الوطنية. كما ينبهون إلى التخبط الواضح للحكومة بشأن اعتماد نظام التعاقد في تشغيل أطر تربوية دون تأهيليها والانعكاسات السلبية لعدم استقرارها على العملية التعليمية وافتقاد توفير ظروف العمل والخدمات الاجتماعية اللائقة في الوقت الذي تعاني منه المدرسة من خصاص مهول في الموارد البشرية ، والارتجالية في اعتماد الأمازيغية كلغة للتدريس ومحو الأمية إلى جانب اللغة العربية في إخلال صريح بمقتضيات الفصل الخامس من الدستور، وما يعانيه الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعية خاصة من صعوبات في الإدماج المدرسي .
    وفي هذا الصدد، يطالب أعضاء المجلس الوطني باعتماد مقاربة شمولية في إصلاح وتجويد والارتقاء بمنظومة التربية والتكوين وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وتصحيح وضعية المتعاقدين من شغيلة التربية والتكوين، وإدماج الأطر التربوية البالغ عددهم 10.000 الذين استفادوا من التكوين بالمدرسة العليا للأساتذة بموجب الاتفاق- الإطار الموقع تحت إشراف رئيس الحكومة في 8نونبر 2013، بالإضافة إلى إنصاف ضحايا النظامين الأساسيين1985 و2003.كما يشددون على أهمية تفعيل نوادي التربية على حقوق الإنسان، وإدماج القيم الحقوقية في المناهج التعليمية والكتب المدرسية؛
  • يستهجنون غياب الإرادة السياسية وتأخر المؤسسة التشريعية في إنهاء مسطرة المصادقة على مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16 يتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، ومشروع القانون التنظيمي رقم 04.16 يتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وإحالتهما على المحكمة الدستورية للبت في مطابقتهما للدستور.
  • يسجل أعضاء المجلس الوطني بأسف شديد تخلي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عن المهام المسندة إليه بمقتضى ظهير إحداثه، والمتمثلة في متابعة تنفيذ السياسات والاتفاقيات التي تساعد على إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي؛
  •  إن المجلس الوطني، وهو يثمن الاقتراحات والملاحظات التي تقدم بها المكتب المركزي للعصبة بشأن مشروع خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي تم التجاوب مع معظمها من قبل لجنة الإشراف، لَيُؤكد بأن القضايا الخلافية الواردة بتوصيات تتبع وتنفيذ الخطة تستدعي إطلاق نقاش عمومي للحسم فيها كضرورة ملحة لإخراج خطة متناسقة ومتجاوبة مع مطالب الحركة الحقوقية والنسائية وكل القوى الديمقراطية في البلاد؛
  • فالمجلس الوطني يرى بأن القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ في 12 شتنبر الماضي، قد جاء مخيبا لآمال الحركة الحقوقية والنسائية ولا يعكس منطوق وروح الاتفاقيات والمعاهدات والمعايير الدولية ذات الصلة ولا ينسجم مع روح دستور فاتح يوليوز2011؛
  • يؤكدون على ضرورة ملاءمة التشريعات الوطنية ذات الصلة باتفاقية حقوق الطفل، والقطع مع عملية تزويج القاصرات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة ظاهرة اختطاف واغتصاب الأطفال القاصرين واستغلالهم اقتصاديا واجتماعيا؛
  • يطالب المجلس الوطني بفتح ملف استرجاع مدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية المغربية المحتلة، ويستنكر المحاولات المتكررة لطمس المعالم الإسلامية بهذه المناطق من قبل سلطات إسبانيا، ويحمل الدولة المغربية مسؤولية ما تتعرض له مواطنات ومواطنون مغاربة من إهانة كرامة في سبيل لقمة العيش من التهريب تصل إلى حد الوفاة؛
  • يدعو المنتظم الدولي إلى التحقيق في الجرائم التي ترتكبها جبهة البوليساريو في حق أبناء المختطفين والمحتجزين بمخيمات العار، برعاية من السلطات الجزائرية، خاصة ما يتعلق بتجنيد الأطفال وتدريبهم العسكري في إطار عمليات تهريب والاتجار في البشر.
    على المستوى الدولي:
  • يجدد المجلس الوطني للعصبة دعمه اللامشروط للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استرجاع أراضيه المغتصبة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ويدين تصعيد الكيان الصهيوني وحلفائه الخطير وهدم البيوت ومصادرة الأراضي والتطهير العرقي ووقف تمويل وكالة غوت وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وقطع المساعدات الطبية الموجهة للشعب الفلسطيني. كما يعلن رفضه التام لكل أشكال ومصادر التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتنديده باستمرار الزيارات المشبوهة لبعض الصحافيين المغاربة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في الوقت الذي تتصاعد فيه الانتهاكات الصهيونية ضد الصحفيين الفلسطينيين؛
  • يدعو السلطات الجزائرية إلى التجاوب مع النداء المغربي من أجل فتح الحدود و بدء صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين وتدعيما للاتحاد المغاربي.
    كما يشدد على ضرورة معالجة ملف المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر ولم شمل 45 ألف أسرة وتعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم جراء الترحيل القسري؛
  • يعلن أعضاء المجلس الوطني عن دعمهم وتجاوبكم مع كل الجهود الرامية إلى إحلال السلام في ليبيا وإقامة دولة القانون واحترام حقوق الإنسان بدءا بجمع ونزع السلاح وتفكيك الميليشيات المسلحة، وإعلان المصالحة الوطنية بين مختلف الأطراف والقبائل، ووضع دستور للبلاد في أفق تنظيم انتخابات حرة ونزيهة؛
  • وإذ يحيي موقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وكل القوى الديمقراطية الحية بتونس الرافض لزيارة ولي عهد السعودية المتورط في جريمة اغتيال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي بتركيا، مما يطرح من جديد انتهاكات حقوق الإنسان بالسعودية، فإنه يدعو كل القوى المؤمنة بحقوق الإنسان في البلدان التي سيقوم بزيارتها إلى أن تنحو نفس المنحى والموقف. وفي هذا الصدد يطالب بتعليق عضوية السعودية بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتعجيل بفتح تحقيق دولي لكشف الحقيقة الكاملة وعدم إفلات المتورطين في هذه الجريمة من العقاب؛
  • وفي ظل استمرار الحصار الجائر والعدوان العسكري الذي تقوم به قوات التحالف العربي بدعم أمريكي على اليمن وما يعانيه الشعب اليمني من كارثة غذائية وإنسانية غير مسبوقة، فإن أعضاء المجلس الوطني يدعون الفرقاء اليمنيين إلى تغليب مصلحة الشعب اليمني والنزوع نحو الحوار السياسي بدل العنف والاقتتال والحفاظ على السيادة والوطنية ووحدة ترابه، وفرض حظر على مبيعات الأسلحة لكل الأطراف المتنازعة في اليمن . كما يعلنون تضامنهم مع الحقوقي التونسي كمال الجندوبي رئيس لجنة خبراء الأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان باليمن؛
  • يدين أعضاء المجلس الوطني للعصبة استخدام أعمال العنف والاعتقالات واللهجة التصعيدية ضد الحركات الاحتجاجية لما أصبح يعرف بالسترات الصفراء في فرنسا على رفع أسعار الوقود والسياسات الاقتصادية التي تنهجها الحكومة الفرنسية والتي تمس بالقدرة الشرائية للمواطن الفرنسي؛
  • يتابع المجلس الوطني للعصبة بقلق شديد انعكاسات السياسة الخارجية التي ينهجها الرئيس الأمريكي ترامب ويستنكر قراراه بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها، وتهديداته بإغلاق الحدود أمام المهاجرين من دول مجاورة ، والتلويح باتخاذ عقوبات اقتصادية في وجه الدول التي تعارض السياسة الترامبية المتطرفة.

الرباط في 01 دجنبر 2018

المجلس الوطني للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان

 

اترك تعليقاً