الخميس , أكتوبر 17 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / فى فكر الحداثة

فى فكر الحداثة

إبداء الإعجاب

د سليم نزال/

صار تعبير الحداثة يكرر فى العالم العربى الى درجة كبيرة جدا تذكرنا بالكثير من المقولات الجاهزة التى سمعناها فى عصور سابقة مثل الحل فى الاشتراكية والحل فى الاسلام الى اخره من منهج اختزالى لا يقارب الفكر فى اطار تاريخي. كما لاحظت فى الكثير من الكتابات العربية اختلاط مفهومي الحداثة والمعاصرة واعتقد انه لا بد من التمييز بينهما اذ انهما يلتقيان ربما فى المضمون لكن ليس بالمفهوم الزمنى. بدات الحداثة فى اوروبا كتيار فكرى ثقافى ادبى قبل بضعة قرون وهناك اراء عدة فى هذا الخصوص لا داعى للخوض فيها .لكن المفهوم انتقل لاحقا ليشمل السياسة والاجتماع والاقتصاد والعلم، اما المعاصرة فتشير الى مفهوم الزمن وان كانت تلتقى مع الحداثة فى بعض من النواحى. لكنها ايضا تفترق عنها لان العصر الحالى فى المجتمعات ليس متساويا فى موضوع الحداثة بين بلاد العالم. فى بلادنا على سبيل المثال لم يصبح مفهوم الحداثة مفهوما عاما فى مجتمعاتنا المعاصرة. وقد استخدمت فى السابق تعبير الحداثة الشكلية لاصف اعمال التحديث التى جرت فى بلادنا سواء فى المرحلة الاستعمارية او بعد الاستقلالات الوطنية .

المفكر محمد عابد الجابرى يفرق بين مفهوم الحداثة والتحديث. الحداثة كمفهوم فكرى شامل و لعل العقلنة التى تم وضع اساساتها الفكرية من ديكارت الى كانت من اهم ركائزه .اما التحديث الذى تم فى بلادنا فقد اقتصر على استيراد منتوجات الحداثة من تقنيات لكن بدون ان يتم استبطانها اجتماعيا. ولذا بقيت مثل اى سلعة يتم شراءها لكن بدون معينة ومحاولة فهم العلاقة بين السلعة التقنية والفكر الذى انتجها. ولعل هذا الامر قد ادى الى نوع من انفصام فى مجتمعاتنا .تقنيات حديثة لكن العقل التراثى التقليدى ذاته.و بالعقل التقليدى اعنى الكم الهائل من الموروثات ذات الطابع الاسطورى واللا عقلانى التى تتحكم فى اليات التفكير فى بلادنا. وهناك الكثير من الابحاث التى صدرت مؤخرا التى اعتبرت ان هشاشة هذه الثقافة هى التى قدمت التغذية الثقافية المناسبة وسمحت بظهور ونمو سريع لفكر التطرف .

اعتقد ان تلك المشكلة كانت من المشاكل التى واجهت الدولة الوطنية العربية بعد الاستفلال. نجحت النخب فى تحقيق الاستفلال الوطنى من الاحتلال الاجنبى لكنها واجهت مشاكل كبيرة فى بناء الدولة انطلافا من قيم حداثية كما نجحت فى الحاق ضربات هامة ب مفهوم الدولة السلطانية لكن لم تنجح فى الوقت نفسه فى هضم قيم الحداثة لا على مستوى الدولة من حيث تعزيز قيم الحرية والعدالة والمواطنية ولا على المستوى الاجتماعى حيث نشر الثقافة العقلانية وغربلة التراث من الاساطير .

واعتقد ان هذا المازق كان من اكبر المشاكل التى واجهت الدولة الوطنية بعد الاستقلال.

اترك تعليقاً