الأحد , سبتمبر 22 2019
الرئيسية / أخبار جمعوية / ضحايا تازمامرت يذكرون بمطالبهم

ضحايا تازمامرت يذكرون بمطالبهم

إبداء الإعجاب

نظمت جمعية ضحايا تازمامرت ندوة صحفية بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول معاناة ومطالب الضحيايا وفيما يلي نص التصريح الصحفي الذي تلي على ممثلي وسائل الإعلام والاتصال:

يعتبر معتقل تازمامارت  أحد المراكز السرية التي أقبر فيها ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لمدة عقدين من الزمن خلفت وفاة  30شخصا في ظروف يندى لها الجبين . لقد حظي ولازال ييحظى هذا المعتقل الرهيب  باهتمام المنتظم الدولي والحركة الحقوقية المغربية والدولية ويندرج ضمن الإهتمام به انشغالاتالمنتدى المغربي من اجل الحقيقة والإنصاف واعتبرته هيئة التحكيم لتعويض ضحايا الإختفاء القسري والإعتقال التعسفيوهيئة الإنصاف والمصالحة ملفا يمثل حالة انتهاك يتسم بالخطورة القصوى.” وقد اعتمدت هدا الملف في منطلق أعمالها كحالة نموذجية في تطبيق تصورها لجبر الأضرار بناء على الأسس والمعايير التي حددتها …”[1] كما اعتبرت هدا الانتهاك من أفظع الانتهاكات..

تسعى جمعيتنامن خلال  هده الندوة الصحفية للكشف عن معاناة الضحايا وإلقاء الضوء على الجوانب غير العادلة  في معالجة هدا الملف المستثنى، تعسفا، من تسويته تسوية شاملة وعادلة على غرار باقي ملفات الضحايا المنتمون إلى الوظيفة العمومية.  

1- المرجعيات الدولية و الوطنية و المنطلقات

لفهم و استيعاب طبيعة حقوقنا ومطالبنا ومشروعيتها لا بد من الأخذ بعين الاعتبار المرجعيات الدولية و الوطنية و المنطلقات و الركائز الأساسية التالية باعتبارنا:

1-موظفين عموميين – قبل اعتقالنا- تابعين للدولة المغربية يربطنا عقد عمل بإحدى إداراتها و أجهزتها الأساسية المؤسسة العسكرية.

2-موظفين سابقين مفصولين أو مطرودين من عملنا لأسباب سياسية –لا غبار عليها – يتمثل في الصراع على السلطة خلال سبعينيات القرن الماضي من خلال أحدات الصخيرات في 10/7/1971 أو أحدات الطائرة ليوم 16/8/1972

3-ضحايا لأبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان حيث تعرضنا للاختطاف من داخل مؤسسة سجنية رسمية في 7/8/1973 ووضعنا في معتقل سري غير نظامي و قضينا فيه ما يقارب عقدين من الزمن.ألا وهو معتقل تازمامارت السيئ الذكر.

4-حصلنا على عفو ملكي شامل في إطار التحولات و التوافقات السياسية التي باشرها الحكم مند مطلع تسعينات القرن الماضي.

5-ضرورة معاملتنا بنفس المعايير و المقاييس التي طبقت على الموظفين العموميين ضحايا ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنوات الجمر و الرصاص.

    وبموجب رسالة الوزير الأول السيد عبد الرحمان اليوسفي بتاريخ 4 مايو 1999 تحت رقم [2]1491

           لقد مرت 28 سنة (1991/2019) على مغادرتنا معتقل تازمامارت الرهيب و لازالت معاناتنا متواصلة بسبب رفض الجهات المعنية   إيجاد حل عادل وشامل لملفنا بل تعدته الى حرماننا, قسرا من المبلغ الشهري (5000 درهم) الذي كنا نتقاضاه من المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية بالرغم من توصية هيئة التحكيم لتعويض ضحايا الإختفاء القسري والإعتقال التعسفيعلى عدم إسقاطه (انظر التقرير الختامي المرفق). إن مطالبنا المتمثلة في جبر باقي الأضرار وفي مقدمتها تسوية وضعيتنا الوظيفية و الإدارية و المالية والتي منحت للموظفين ضحايا ماضي انتهاكات حقوق الإنسان ببلادنا في إطار معالجة انتهاكات الماضي بينما حرم منها ضحايا معتقل تازمامارت هي حقوق مشروعة و مضمونة بموجب العديد من الصكوك الدولية و الإقليمية و الوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

          ومفهوم جبر الضرر حسب المركز الدولي للعدالة الانتقالية  يعني ” الإعادة إلى الوضع السابق بالكامل أو التعويض عن قدر الضرر عندما يكون دلك الضرر قد بلغ حدا يستحيل معه الرجوع إلى الوضع السابق للضرر.

و جبر الضرر بالإضافة إلى التعويض يعتبر أحد أركان العدالة الانتقالية وهو من جوانب الحق العام في رفع الظلم عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من منظور القانون الدولي لدلك تضمنت العديد من المعاهدات و المواثيق الدولية و الإقليمية و الصكوك الوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان مبادئ ومعايير هامة تنص صراحة على حق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الاستفادة من التعويض وجبرالضرر،و تشكل هده المواثيق مرجعا نستند إليه لنبين مشروعية وعدالة حقوقنا و مطالبنا و نظرا لكثرة و تعدد هده الصكوك[3]  سنكتفي بالإشارة إلى ما تضمنته بعضها و خاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بحالتنا كضحايا الاختفاء القسري.

-الصكوك الدولية: نصت وثيقة “المبادئ العامة و التوجيهات الأساسية” التي أقرتها لجنة حقوق الإنسان في أبريل [4]2005  على “حق ضحايا انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الإنساني الدولي في الانصاف و جبر الضرر”

وجاء في الفقرتين الرابعة و الخامسة من المادة 24 “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري”

الفقرة 4  تضمن كل دولة طرف – في نظامها القانوني – لضحايا الاختفاء القسري الحق في جبر الضرر و الحصول على تعويض سريع ومنصف وملائم”

الفقرة 5 : يشمل الحق في الجبر المشار إليه في الفقرة الرابعة من هده المادة الأضرار المادية و المعنوية و عند الاقتضاء طرائق أخرى للجبر من قبل:

أ-رد الحقوق.                                                          

  ب-إعادة التأهيل.

ج-الترضية بما في ذلك رد الاعتبار لكرامة الشخص و سمعته      .

د-ضمانات بعدم التكرار

الصكوك الوطنية : إن التقرير الختامي  الصادر عن هيئة الإنصاف و المصالحة و الذي يتضمن اجتهاداتها و تصورها لمعالجة ملفات ماض انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب وسبل إنصاف ضحاياها من أجل طي صفحة الماضي و تحقيق المصالحة. وبعد المصادقة الملكية على هدا التقرير أصبحت وثيقة رسمية يجب على الجميع احترام وتنفيذ القرارات و التوصيات التي يتضمنها.

وبناء على ما اعتبرناه المرجع الوطني الأساسي الذي اعتمدنا عليه لإظهار مشروعية و عدالة حقوقنا و مطالبنا خاصة في مجال جبر الأضرار حيث يشير التقرير إلى عناصر “فلسفة مقاربة الهيئة في مجال جبر الضرر ”  تأسست فلسفة جبر الضرر عند الهيئة على المبادئ الأساسية للعدل و الإنصاف وعلى ما أصبح متعارفا عليه عالميا بالعدالة الانتقالية.باعتبار جبر الضررهو مجموعة التدابير التي ينبغي على الدولة اتخاذها لتعزيز الإنصاف و الإصلاح أو جبر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على نحو يكون متناسبا مع جسامة الأضرار اللاحقة من جرائها بالضحايا…”

اعتبرت الهيئة أن جبر الضرر لا ينحصر في التعويض عن الأضرار المادية و المعنوية بل يتعداه ليشمل جبر باقي الأضرار الفردية   المتعلقة بتسوية الأوضاع القانونية و الإدارية و الوظيفية و التأهيل الصحي و النفسي و الإدماج الاجتماعي وضرورة جبر الأضرار الجماعية.

و أوضحت الهيئة بصراحة ودقة العناصر المكونة لجبر باقي الأضرار وحددتها في:

أ-تسوية الأوضاع القانونية : أي رفع كل المضايقات التي يتعرض لها ضحايا الانتهاكات سواء داخل الوطن أو عند الحدود.

ب-تسوية الأوضاع الوظيفية و الإدارية و المالية: حالات الأشخاص الموقوفين أو المطرودين من الوظيفة العمومية أو شبه العمومية الدين لم تسوى أوضاعهم الادارية   والوظيفية جزئيا أو كليا.

ج- الإدماج الاجتماعي: تحديد الأشخاص المستفيدين في الإدماج الاجتماعي حسب الفئات المشار إليها في الفقرة المخصصة لمفهوم جبر الضرر.

د-التأهيل الصحي:استشراف البدائل و الاستراتيجيات لتحمل دائم للعلاجات بالنسبة لجميع الضحايا ودوي حقوقهم.

ه- استرجاع الممتلكات. 

           كما أن التقرير حدد بدقة مفهوم التسوية الوظيفية الإدارية و المالية و الفئات المستهدفة منه: بتسوية الأوضاع الوظيفية و الإدارية و المالية و يقصد بها العمل على إيجاد حلول للحالات العالقة التي تعني بعض ضحايا الانتهاكات المرتبطة بأسباب سياسية أو نقابية أو جمعوية الدين كانوا يتوفرون على منصب بالوظيفة العمومية أو شبه العمومية ولم تتم تسوية أوضاعهم كليا أو جزئيا طبقا لمقتضيات رسالة الوزير الأول رقم  1491 بتاريخ 4 ماي 1999 حول “مسطرة تسوية الوضعية الإدارية و المالية للموظفين الموقوفين و المطرودين الدين صدر في حقهم عفو ملكي شامل” و هي الرسالة التي شكلت مسطرة لتسوية ملف الموظفين ضحايا ماضي الانتهاكات الدين طردوا  أو أوقفوا عن عملهم لأسباب سياسية أو نقابية أو جمعوية خلال سنوات الجمر و الرصاص.

وأنجزت الهيئة جدولا مفصلا أوضحت فيه عناصر جبر باقي الأضرار الفردية و الفئات المستفيدة منها وسبل تنفيذها.وأشارت إلى مواصلة تسوية الوضعية الإدارية و المالية للموقوفين و المطرودين من الوظيفة العمومية ومن بين المستفيدين ضحايا الاختفاء القسري. 

2) حقوق و مطالب مشروعة وعادلة 

              تعاملت الدولة بشكل انتقائي في تسوية ملفات ضحايا الانتهاكات الجسيمة. فرغم أن مطالبنا مشروعة  تضمنها المواثيق الدولية التي سبق ذكرها والتي صادق عليها المغرب رسميا باعتبارها تشكل ركنا أساسيا للعدالة الانتقالية واعتمدتها هيئة الإنصاف والمصالحة في مقاربتها ومنهجيتها لمعالجة ملفات الموظفين السابقين ضحايا ماضي انتهاكات حقوق الإنسان فقضيتنا لازالت معلقة ولم تستكمل حلها بعد. 

              وتظل مطالبنا عادلة ومشروعة بموجب العديد من الصكوك الدولية و الإقليمية و الوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان وأهم هده المطالب والحقوق: 

1-التسوية الوظيفية و الإدارية و المالية وفق المسطرة التي حددتها رسالة الوزير الأول المؤرخة 4 مايو 1999 تحت رقم 1491. بالنسبة للضحايا الناجين الذين لا زالوا على قيد الحياة أما المتوفين منهم بعد الإفراج عنهم تمكين دوي الحقوق من الحق في المعاش من خلال التسوية الإدارية و المالية إلى غاية تاريخ وفاة المعني بالأمر.

أما المتوفون داخل السجن فيجب تسوية وضعيتهم الإدارية و المالية وفق رسالة الوزير الأول الى غاية تاريخ الوفاة يستفيد منها ذوي حقوقهم. 

2-التغطية الصحية الكاملة: تمتيع كل الضحايا المباشرين وغير المباشرين من التغطية الصحية الكاملة و الاستفادة من خدمات التعاضدية الخاصة بالقوات المسلحة الملكية و مراكزها الاستشفائية  و كذلك من خدمات مصالح الأعمال الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية. 

3-رد الاعتبار للضحايا وذلك:

بالكشف عن الحقيقة الكاملة لما حدث لنا من اختطاف و اختفاء قسري بتوضيح الأسباب و الجهات المسؤولة الآمرة و المنفذة وتحديد المسؤوليات الفردية و المؤسساتية لما حدث.

تسوية الوضعية  القانونية لكل الضحايا.

والسماح للعائلات بالحضور أثناء عملية استخراج الرفات.   ADNالتأكد من هوية رفات الضحايا باعتماد تحاليل الحمض     

احترام رغبات العائلات فيما يخص اختيار مكان الدفن بعد التأكد العلمي من هوية الرفات.

4-الإدماج الاجتماعي: تمتيع دوي الحقوق من الإدماج الاجتماعي طبقا لما جاء في التقرير الختامي و تمكين دوي الحقوق القاصرين المتمدرسين من منحة و خاصة في التعليم العالي لمساعدتهم على مواصلة تمدرسهم. 

5-جبر الضرر الجماعي: 

-الحفظ الايجابي للذاكرة.

-ترميم المعتقل وتحويله إلى مركز سوسيو ثقافي.

-إعادة بناء الزنازن و الحفاظ على قبور الضحايا.

-إقامة نصب تذكاري يضم أسماء جميع ضحايا هدا المعتقل –الأحياء أو الناجون أو المتوفون بالمعتقل.

-تنظيم لقاء سنوي للعائلات في تاريخ قار يطلق عليه –اليوم الوطني ضد النسيان-

-وضع برنامج لتنمية قرية تازمامارت و إشراك  هيئات المجتمع المدني بالمنطقة في اختيار هده البرامج.

-توفير مركز للذاكرة خاص بالمنطقة و إمداده بالمؤلفات التي كتبت حول المعتقل أو ألفها نزلاؤه السابقون.

والسلام.



[1] الصفحة 120  انظر التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة المرفق

[2] انظر رسالة الوزير الأول المرفقة

[3]  

من أهم هده الصكوك و المواثيق نذكر: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.     اتفاقية مناهضة التعذيب              الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري

[4] E/CN4/2005/1-48 . 13 April 2005 الوثيقة رقم

اترك تعليقاً