الثلاثاء , ديسمبر 11 2018
الرئيسية / أخر المستجدات / كلمات إلى الله

كلمات إلى الله

توصل المنبر ببيان من الصديق الدكتور أحد ويحمان سماه (كلمات إلى الله) يتضمن استنكاره الشديد وتبرأه من البيان الذي في البرلمان في نهاية الجلسة المشتركة بين مجلسي البرلمان حول القضية الفلسطينية والقدس كعاصمة أبدية لفلسطين، حيث جاء البيان مخالفا للرأي الذي ساد خطابات رؤساء الفرق البرلمانية والمجموعات الحزبية والنقابية، كما جاء مخالفا ومناقضا لما عبر عنه الشعب المغربي في مسيراته ووقفاته عبر مختلف أنحاء البلاد، وفيما يلي نص البيان:

كلمات .. إلى .. الله(جل جلاله)  

براءة من منكر مجلس النواب و رئيسه!

سبحانك اللهم،  ما أعظم شأنك .. باسمك اللهم أنت العليم الحكيم ولا علم لنا إلا ما علمتنا . والصلاة والسلام على القائد الأعظم للثورة الأعظم، في تاريخ البشرية، ضد كل أشكال البغي و التضليل و التدليس .. الذي جعل الصدق عنوان رسالته الخاتمة، و جعل الكذب، ناهيك عن الزور و التزوير، كبيرة من الكبائر تخرج صاحبها من دائرة الإيمان[1] .

       ” كحِّل اللهم عيني بشعاع من ضياك كي تراك !”[2] .. كي تراك، و كي يرى ما تبقى من بصيرتي ما رآه بصري .. و احفظني من أن أفقد هذا ال ” ما تبقى ” بصمتي على غرار من صمتوا .. و أعِنِّي، يا مولانا، على قول الحق وعلى الصبر في تحمل تبعاته .

اللهم إنك أعلى و أعلم بما أعرضه . و لست، جل جلالك، في حاجة لمن يطلعك عن أي شيء وأنت محيط بكل شيء ولا نحيط بأي شيء إلا بما تشاء . و عليه  فإن قولي هنا ليس لأي إعلام وأنت أعلم بما نخفي و ما نعلن و لا يخفى عنك أي شيء، و إنما أقول قولي من باب ” … اللهم فاشهد، إني بلغت” !

فيوم الأحد 10 دجنبر 2017 طافت مسيرة بمآت الآلاف من المغاربة شوارع الرباط، عاصمة البلاد ليرسلوا من خلالها، نيابة عن عشرات الوقفات و المسيرات في مختلف المدن و المناطق؛ رسالة إلى العالمين بُحّت حناجرهم بترديدها : “فلسطين أمانة    و التطبيع خيانة ” .. ” ،” لا شرقية لا غربية       لْقدس قُدسْ عربية ” .. ” يا حكام الهزيمة    أعطوا للشعب الكلمة ” …الخ .

 و بعد يوم من ذلك، أي يوم الإثنين 11 من الشهر الجاري، التأم البرلمان بمجلسيه تحت رئاسة رئيس مجلس النواب و إلى جانبه رئيس مجلس المستشارين مرتديين، كسائر كل البرلمانيات و البرلمانيين، ” الحطات ” الفلسطينية حول عنقهيما، مكتوب عليها عبارة ” القدس لنا “ تحت صورةٍ لقبة الصخرة بالمسجد الأقصى المبارك من جهة، وخريطة فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر من جهة أخرى .

و خلال هذه الجلسة العامة تناوب المتدخلون، باسم الفرق البرلمانية و باسم المجموعات الحزبية والمركزيات النقابية و أكدوا جميعا على إدانتهم و رفضهم لقرار الولايات المتحدة الأمريكية في شخص رئيسها المدعو دونالد ترامبالقاضي ب” منح ” ؟ ! القدس عاصمة للكيان الصهيوني . و قد تميزت الجلسة، التي حضرها رئيس الحكومة و بعض الوزراء المتشحين هم أيضا ب” الحطات” الفلسطينية، بالوقوف الجماعي و ترديد البرلمانيين / ات للشعارات المنددة بقرار ترامب و بالاختراق الصهيوني والتطبيع و المطبعين .

    كانت هذه هي الرسالة الواضحة الصريحة من النواب المفترض أنهم يمثلون الأمة و يعكسون نبض الشعب، الذين عبروا عن المغاربة الذين صدحوا في كل المناطق بأنها ” لا شرقية لا غربية    لْقدسْ قُدْس عربية ” .. لكن رئيس مجلس النواب، ضدا على إرادة الأمة من خلال ممثليها، حاول قرصنة الموقف و تهريب بيان البرلمان .. ذلك أنه في تقديمه لأمينة المجلس التي طلب منها تلاوة الورقة المعدة قال أن الأمر يتعلق ب” مشروع البيان ” على حد تعبيره

( و التسجيلات بالصوت و الصورة موجودة )، لكنه ما أن أنهت أمينة المجلس قراءة نص مشروع البيان حتى أخذ الرئيس الكلمة بسرعة فائقة، لا ليعلن فتح النقاش في مشروع البيان و إنما لإعلان مصادقة البرلمان على ما أسماه البيان . نطقها رئيس البرلمان السيد الحبيب المالكي بسرعة البرق متبوعة بقوله و هو يقوم و ينسحب من المنصة ” رفعت الجلسة “!

           انسحب رئيس البرلمان السيد الحبيب المالكي . تبعه رئيس مجلس المستشارين السيد حكيم بنشماش . ضجت القاعة ووقف البرلمانيون يحتجون على هذه القرصنة و هذا التهريب لموقف الشعب المغربي الذي عبر عنه في وقفاته و مسيراته المليونية تضامنا مع فلسطين و مع القدس الشريف عاصمة لفلسطين .. ضجت القاعة احتجاجا على رئيس مجلس المستشارين الذي استقبله النواب عند جلوسه بالمنصة بشعارات مدينة للتطبيع و المطبعين، محاسبين إياه و مسفهينه على استقباله لوزير الحرب الصهيوني الأسبق المجرم عمير بيريتس بمقر مجلس النواب منذ بضعة أسابيع فقط .. طرد النواب الشرفاء من مجموعة المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الوزير الصهيوني من الجلسة وبقي لهم مجدهم و ها رئيس مجلس المستشارين تطارده لعنة التطبيع .. ضجت القاعة استنكارا لفعلة رئيس مجلس النواب .. و لكن، في بلدان مثل بلدنا، لا معقب على التحكم ..!

         إن مبنى البرلمان سيسجل هذا المسخ الذي تم، وفق السيناريو التالي :

السيد رئيس البرلمان مخاطبا النواب من المنصة :” قبل اختتام الجلسة نعطي الكلمة لأمينة المجلس لتلاوة مشروع البيان ”  .. أمينة المجلس، محنية الرأس و منضبطة لتوجيه الرئيس تتتلو “مشروع البيان” .. في نفس الثانية التي تنطق فيها أمينة المجلس الجملة الأخيرة في “مشروع البيان” التي تتحدث عن ” القدس الشرقية”، ينقضُّ السيد رئيس البرلمان على الكلمة من جديد و يقول : ” نعتبر أن البرلمان المغربي صادق على البيان الاختتامي” و يضيف بسرعة المهربين الذين يسعون للتواري عن المراقبين و وسط جلبة احتجاج النواب و المستشارين؛ “.. رُفعت الجلسة “!

هكذا هرّب السيد رئيس البرلمان المغربي بيان ” ممثلي الأمة “! زورا و تزويرا . هو أمر يبطُل معه العجب في بلد يتولى فيه فريق أقلية قليلة في البرلمان رئاسة مجلس النواب ! ربما لمثل هذه المهام بالضبط !هو أمر غير مستغرب في بلد يتم فيه استجلاب رجل من حزب و تعيينه على رأس حزب آخر .. إنه أمر من قبيل ” العادي “في بلد تضع فيه أربع فرق برلمانية أساسية مقترحا للقانون ويخرج رجل من مدينة، لا تمثيلية شعبية له و لا امتداد اجتماعي له .. لا هو برلماني و لا عمدة ولا يحوز أي وضع قانوني له كشخصية اعتبارية في أي مجال من المجالات و يتحدى الجميع و يؤكد بما لا حد له من الصلف أن  مقترح القانون ذاك لن يمر .. و إذا به، فعلا، لا يمر .. لقد جمده شخص واحد يهودي صهيوني من مراكش إسمهكادوش! أما مقترح قانون الذي وضعته عشرات البرلمانيين يفوق الأغلبية المطلقة، والمجمد بأدراج مجلس النواب منذ أزيد من ثلاث سنوات، فهو مقترح قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني .

سبحانك اللهم، ما أعظم شأنك !اللهم إنك أعلى و أعلم، يا ربي، أن المغاربة شعب عظيم يستحق، بتضحياته، أحسن مما لديه من نخبة مزورة بالفتح ! و مزورة بالكسر !

اللهم انصر الحق و اجعلنا من أهله يا ناصر الحق بالحق و الهادي إلى صراطك المستقيم .. و اهزم، اللهم، الباطل و أزهقه،” إن الباطل كان زهوقا “، وعدك الحق ! و أنت لا تخلف الميعاد !

عبدك الفقير إلى رحمتك

أحمد ويحمان

   [1] أخرجه الطبري في “تهذيب الآثار” (3/135) من طريق عمر بن إسماعيل الهمداني ، والبغوي في “معجم الصحابة” (1732) ، والخرائطي في “مساوئ الأخلاق” (127) ، وابن عساكر في “تاريخ دمشق” (27/241) ، من طريق يزيد بن عبد الله بن عامر بن صعصعة ، وابن أبي الدنيا في “الصمت” (474) ، والخطيب في “المتفق والمفترق” (1/352) من طريق إسماعيل بن خالد ،  ثلاثتهم عن يَعْلَى بْن الْأَشْدَقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَلْ يَزْنِي الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ:” قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ ” . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ يَسْرِقُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ:” قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ ” . قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَلْ يَكْذِبُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: ” لَا ” . ثُمَّ أَتْبَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [النحل: 105].

[2] ـ  مطلع لقصيدة ميخائيل نعيمة من شعراء المهجر (الرابطة القلمية ..) .

اترك تعليقاً