الخميس , أكتوبر 17 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / خريف الأمم المتحدة

خريف الأمم المتحدة

إبداء الإعجاب

د خاف المفتاح/
هذه العناوين الجميلة التي حملها ميثاق سان فرانسيسكو قبل أكثر من سبعين عاماً وحمل معها مئات الملايين من البشر آمالاً عريضة فقدت مع مرور الزمن بريقها ومعانيها والسبب في ذلك أنها بقيت في أغلبيتها حبراً على ورق لا بل إن سدنتها وحاملو شعاراتها هم أول من انتهك مبادئها وداس على ميثاقها ما أفقدها القدرة على تحقيق هدفها والغاية التي نشأت وولدت من أجلها، ولعل المفارقة العجيبة هي أن من مارس كل هذه الأدوار السلبية والمخربة هي القوى الكبرى التي سمحت لنفسها ممارسة حق النقض أو الفيتو في مجلس الأمن تجاه أي قرار لا يتماشى مع مصالحها أو أجندتها الدولية بعيداً عن ميثاقيته من عدمها وهذا من وجهة نظرنا انتهاك واضح وصريح لمبدأ العدالة والديمقراطية لجهة أن هيئة الأمم المتحدة أقرب ما تكون إلى البرلمان الدولي الذي يجب أن تتساوى فيه الأصوات بعيداً عن الحجوم السياسية والاقتصادية والعسكرية والسكانية للوحدات السياسية المشكلة لتلك المنظمة الأممية أي الدول المستقلة.لم يكن اختيار شهر أيلول موعداً لانعقاد الاجتماع السنوي للأمم المتحدة اختياراً عبثياً، ففي أيلول تتساقط أوراق الشجر وتتعرى وتظهر الأغصان على حقيقتها من دون أي غطاء أخضر، فالفصل هو الخريف حيث يغادر الطبيعة جمالها وزينتها وهذا هو حال الأمم المتحدة راهناً، فتلك الهيئة الأممية التي عولت عليها البشرية آمالاً عريضة تتعلق بحفظ وصيانة الأمن الدولي واحترام سيادة الدول وردع كل أشكال العدوان والسعي لعالم مستقر آمن تسوده علاقات تعاون وشراكة في المغانم والمغارم واحترام لحقوق الإنسان والمواطن، ونبذ كل أشكال العنصرية والتطرف وتعزيز مكانة المرأة وحماية الأطفال من كل أشكال العنف، والسعي لتعاون دولي يدفع باتجاه تقليص وجسر الفوارق الحضارية والتقانية بين دول العالم وصولاً لسعادة وإسعاد البشرية.

إن ما تشهده العلاقات الدولية من فوضى وانتهاك مستمر لميثاق الأمم المتحدة من قوى كبرى دولية وإقليمية دونما رادع أو موقف واضح ومؤثر وفاعل من المنظمة الدولية ومجلس أمنها الذي يبدو للعيان. عجزه عن اتخاذ أي قرار يشكل ردعاً للدول التي لا تحترم الميثاق والشرعية الدولية والاستخدام الجائر لحق النقض في مجلس الأمن انطلاقاً من حسابات الكبار ومصالحهم لا من الميثاقية أو عدمها وهو حال المجلس راهناً كل ذلك يؤذن بأن خريف المنظمة أصبح حقيقة واقعة ولا بد من رحلة تفتيش عن إطار دولي جديد قادر على تحقيق العدالة الدولية واحترام سيادة الدول وحق شعوبها في تحقيق مصالحها وتحديد وحسم خياراتها الداخلية بدون أي تدخل خارجي ووفق مناخ دولي آمن يتيح تحقيق مفهوم السيادة الوطنية التي تعني أن السلطة الشرعية بوجهيها القانوني والسياسي في أي دولة هي صاحبة القول الفصل في إقليمها بدون أي تدخل من أي سلطة خارجية أي أنها السلطة الأعلى التي لا تعلوها سلطة غيرها بوصفه تمثل الشرعية التي مصدرها الشعب.

إن الحديث عن تعثر وتكلس دور المنظمة الدولية ومجلس أمنها على صعيد اتخاذ قرارات سياسية ميثاقية رادعة لا يلغي حقيقة ما تقوم به بعض المنظمات الدولية من دور إنساني وتقديم المساعدات للدول والشعوب التي تشهد نزاعات وصراعات ذات طابع عنفي إضافة إلى إيواء اللاجئين والاهتمام بأوضاع عشرات الملايين من البشر على مساحة المعمورة ممن يعانون من الفقر والجوع والأمية والجهل والاضطهاد وهذه حقيقة قائمة لا يمكن نكرانها ولكن السؤال الأهم يتعلق بالدور الأساسي الذي أنيط بهذه المنظمة الأممية وما علقته عليها دول العالم وشعوبه وخاصة النامية منها من آمال ذهبت مع الأسف أدراج الرياح.

اترك تعليقاً