السبت , يوليو 20 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / حول “القمة الأمريكية الإسلامية””

حول “القمة الأمريكية الإسلامية””

إبداء الإعجاب

 ما سُمي ب “القمة الأمريكية الإسلامية” التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض تأتي في نظري في سياق شروع الرئيس الأمريكي (ترامب) في مباشرة مهامه وهي تعني استمرار استراتيجية السياسة الأمريكية في المنطقة العربية والإسلامية عل نفس النهج الذي يكرس الحرص على حماية مصالح الولايات المتحدة في المنطقة سواء منها ما يتعلق بالثروات النفطية التي تزخر بها أو ما يخص ضمان الأمن والبقاء للكيان الصهويني الذي غرسته القوى الاستعمارية في قلب الوطن العربي والعالم الإسلامي.

وقد تم تسليط الأضواء كثيرا من طرف العديد من وسائل الإعلام على خطاب (ترامب) الذي يلاحظ أنه يتوخى في ظاهره إبداء “التضامن” الأمريكي مع العرب والمسلمين ضد الإرهاب، لكن بالنظر لشخصية صاحبه والوقوف عند مضامين خطابه تتبين عدة مفارقات وتناقضات يمكن الإشارة إلى أبرزها فيما يلي:

1) تفيد استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أن نسبة هامة من الأمريكيين بما يقرب من 50 في المائة يطالبون بعزله لكونه عنصريا ومزاجيا ومتطرفا، وبالنسبة للمسلمين فهو صاحب قرار إغلاق حدود بلاده في وجه مواطني عدد من البلدان الإسلامية وفي وجه اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب المدمرة في وطنهم، وفي نفس الوقت هو يدعو للتسامح والتعايش ونبذ التطرف ! مما يجعل قوله مجرد كلام بلا مصداقية وبدون معنى.

2) تركيزه على محاربة الإرهاب الذي سماه “إسلاميا” مع تجاهل تام لجذور وأسباب التطرف والإرهاب والجهات التي هيأت الظروف لنشأته وانتشاره ومن قام بتسليحه ودعمه لارتكاب أبشع الجرائم في البلاد العربية والإسلامية، ومن يزرع بذور الحروب الطائفية والإثنية بعد تحطيم الدول بآلة الحرب الأمريكية.

3) يصر (ترامب) فيما يقدمه كتوجيه و”نصائح” للمسلمين على وصف المقاومة بالإرهاب والتنكر للحق الثابت والمشروع للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الغاصب لأرضه والنضال من أجل تحرير وطنه واستعادة حقوقه الوطنية المغصوبة.

4) حرص الرئيس الأمريكي على بث وترسيخ العداء بين الدول الإسلامية وإيران التي هي من بين الدول الإسلامية وهي عضو في منظمة التعاون الإسلامي.

ولعل أهم فائدة يحققها الرئيس الأمريكي (ترامب) من مؤتمر “القمة الأمريكية الإسلامية” هي صفقات الأسلحة التي بلغت قيمتها 460 مليار دولار والتي يمكن النظر إليها من زاويتين: الأولى وهي خدمة الاقتصاد الأمريكي، والثانية هي توخي المزيد من القتل والدمار في المنطقة العربية الإسلامية تحت غطاء محاربة الإرهاب بمفهومه الملتبس الذي يخلط بين المقاومة المشروعة للاحتلال والقتل العشوائي المدمر المبني على التطرف الديني أو غيره.

وفي النهاية يكون مؤتمر “القمة الأمريكية الإسلامية” هو خدمة للأجندة الأمريكية وترسيخ الدور الأمريكي في تحديد المعالم المستقبلية للمنطقة بتعاون ومباركة من قيادات عربية وإسلامية.

اترك تعليقاً