السبت , يوليو 20 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / حقوق المواطنة
More than 5,000 protesters rally on July 3, 2011 in Morocco's main economic hub Casablanca to push for democratic reforms despite the approval of a new constitution that curbs the near absolute powers of King Mohammed VI. The February 20 Movement, which has organized weeks of demonstrations calling for reforms in the Arab world's oldest reigning monarchy, has denounced the new constitution as window-dressing and says its approval in the July 1 referendum, where it passed with 98 percent support, was a sham. AFP PHOTO / ABDELHAK SENNA (Photo credit should read ABDELHAK SENNA/AFP/Getty Images)

حقوق المواطنة

إبداء الإعجاب

علاقة المواطن بالوطن الذي ينتمي إليه والتي يُصطلح على تسميتها بالمواطنة تتجلى في مجموعة من الروابط الاجتماعية والهُويَّاتية والقانونية وتترتب من خلالها لكل مواطن ومواطنة عدة حقوق والتزامات، ويهمنا في هذه العجالة الجانب المتعلق بالحقوق والذي سنتعرض له بعد توضيح المعنى المقصود من المواطنة.

المقصود بالمواطنة:

أصل مصطلح المواطنة يوناني، ويرجع لكلمة (Politeia) المشتقة من كلمة  (Polis) وهي المدينة وقد اشتقت كلمة المواطنة في اللغة العربية كما هو واضح من الوطن، وجاء في كتاب لسان العرب لابن منظور أن  «الوطن : المنزل الذي تقيم به، وهو موطن الإنسان، ومحله، والجمع أوطان»  وتترجم كلمة المواطنة في بعض المعاجم العربية، بأنها الاسم الذي يطلق على حقوق وواجبات المواطن، وكلمة المواطن وفق المفهوم الغربي الذي اشتق منه، هو الفرد الذي ينتمي لدولة معينة، ويقيم فيها بشكل معتاد ولو لم يولد بها كحالة اكتساب الجنسية، ويحدد الدستور والقوانين العلاقات بين المواطن والدولة وتشمل الحقوق والحريات والامتيازات التي يتمتع بها المواطن، وواجباته ومسؤولياته والتزاماته تجاه وطنه، وبالتالي يمكن القول بأن المواطنة تعني الروابط القانونية والسياسية التي تجمع الفرد المواطن بوطنه.
وقد وجد عدد من الكتاب في كلمتي المواطن والمواطنة ضالتهم لنقد كلمات موجودة في التراث العربي ولا تستقيم مع المفاهيم الديموقراطية الحديثة، وكمثال على ذلك كتاب خالد محمد خالد (مواطنون لا رعايا) وكتاب فهمي هويدي (مواطنون لا ذميون)؛ وأصبحت الكتابات العربية الحديثة بصفة عامة تستعمل كلمة (المواطنة) كمصطلح يفيد المشاركة والمسؤولية والمساواة والكرامة في مجتمع ديموقراطي.

الفرق بين حقوق المواطنة وحقوق الإنسان:

حقوق المواطنة تعني الحقوق والحريات التي تترتب لكل شخص (ذكرا كان أو أنثى) في إطار علاقته (ها) بالوطن، أما حقوق الإنسان فهي لصيقة بالكائن البشري أينما وجد سواء كان في الوطن الذي ينتمي إله أو خارجه كمهاجر أو كلاجئ وهي نفس الحقوق التي من المفروض أن يتمتع بها الناس جميعا في أي دولة وفي أي قارة أو أي مكان من العالم وهذا ما يعرف بمبدأ كونية حقوق الإنسان.

أهم حقوق المواطنة:

وموضوع حقوق المواطنة شاسع جدا فهو يشمل معظم الحقوق والحريات المنصوص عليها في العهدين الدولييين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية وقد تمت الإشارة إلى عدد منها في الدستور المغربي لسنة 2011. وسنتعرض لأهمها وفق التقسيم المعتمد دوليا.

أولا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

الحق في الجنسية الذي يثبت لكل مواطن منذ ولادته والذي أقرته المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل ويضمنه قانون الجنسية في المغرب.

1) الحق في التنشئة السليمة للطفل وحمايته من جميع أشكال الاستغلال وفق ما جاء في الفقرة 3 من المادة 10 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويلاحظ أنه بالنسبة لأهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتعليم والتكوين المهني والشغل والسكن اللائق والبيئة السليمة والتنمية فقد جاء الفصل 31 من الدستور المغربي في شكل توصية للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة منها، في حين نجد أن العهد الدولي يعطيها أهمية أكثر ويخص كل واحد منها بمادة أو أكثر، ولابد أن نتعرض لها هنا ولو بإيجاز شديد

2) الحق في العلاج والعناية الصحية والتأمين الاجتماعي: إذا كان كل شخص معرض للمرض فإنه من حقه أن تتوفر له شروط الوقاية وأن يتاح له إذا مرض الولوج إلى العلاج وقد نصت المادة 12 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأنه على الدول الأطراف أن تُقر بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية وعلى ضرورة تحسين جوانب الصحة البيئية والوقاية من الأمراض الوبائية وتأمين الخدمات الطبية للجميع في حالة المرض. وتنص المادة 9 من العهد على إقرار حق كل شخص في التأمينات الاجتماعية التي تكفل مصاريف العلاج وتجعله في متناول الجميع.

وفي بلادنا يمكن القول أن الحق في العلاج ما زال نخبويا بسبب الأوضاع المتردية في المستشفيات العمومية وعدم تعميم التغطية الصحية وما يسود المصحات الخاصة من طابع تجاري يجعلها في غير متناول الفئات الواسعة من المغاربة.

 4) الحق في التربية والتعليم طبقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 13 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تُلزم الدول بجعل التعليم الابتدائي إجباريا ومجانيا وتعميم التعليم الثانوي وجعله متاحا أمام الجميع.

والتعليم في المغرب كما يعلم الجميع وصل إلى حالة من التردي بسبب إهمال المدرسة العمومية وعدم الاستقرار في البرامج والاكتضاض في الأقسام وانعدام الظروف الملائمة للتدريس والوضعية المادية للمدرسين والهذر المدرسي فضلا عن هيمنة التوجه الفرنكفوني اللا وطني الذي يعمل على فرض العودة الكاملة للغة الاستعمار الفرنسي ضدا على اللغتين الرسميتين للبلاد وضدا على اللغات الحية والأكثر أهمية على المستوى العلمي وعلى مستوى التواصل الدولي. كما أن تعدد أنواع التعليم (عمومي وتقليدي وخصوصي وتعليم البعثات الأجنبية وخاصة البعثة الفرنسية المبثوثة في أهم المدن المغربية..) الأمر الذي لا يُتيح الفرص المتكافئة أمام الجميع ويكرس طبقية التعليم من جهة، كما يؤدي من جهة ثانية إلى خلق أجيال غير منسجمة إلى حد التناقض في طرق التفكير وفي نوع القيم وفي الاهتمامات، الأمر الذي لا يخدم الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي في بلادنا.

5) الحق في العمل: تلتزم الدولة بمقتضى المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالاعتراف بالحق في العمل وإتاحة فرص الشغل أمام المواطن وتمكينه « من كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية وتقوم بالتدابير المناسبة لصون هذا الحق» وتنص المادة 7 على الشروط الواجب توافرها لضمان الظروف الملائمة لمزاولة العمل.

6) الحق في السكن اللائق: والمقصود بالسكن اللائق هو بيت آمن يضمن العيش فيه بسلم وكرامة وتتوفر فيه الشروط الصحية الضرورية من تهوية وماء وكهرباء وصرف صحي..وأن تتوفر في موقعه الظروف الاجتماعية والأمنية المناسبة. وقد ورد النص على الحق في السكن اللائق في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( المادة 25)، وفي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( المادة 11).

7) الحق في البيئة السليمة: الذي أصبح يحظى باهتمام دولي كبير لأن البيئة تعني مجال حياة الإنسان وكل الكائنات الحية وتنعقد بشأن هذا الموضوع العديد من المؤتمرات الدولية ومنها المؤتمر العالمي للبيئة الإنسانية المنعقد في استوكهولم سنة1972 الإعلان المقدم من اللجنة العالمية للبيئة والتنمية لعام1987( مستقبلنا المشترك) ومؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية المنعقد في ريودي جانيرو سنة 1992 وغيرها..وكلها صدرت عنها وثائق تؤكد على أهمية حق الإنسان في بيئة سليمة.

8) الحق في التنمية: لقد جاء في الفقرة الأولى من إعلان الحق في التنمية المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 دجنبر 1986 أن «الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما.« والإنسان هو محور الحق في التنمية فهو الفاعل الأساسي في عمليتها وهو المستفيد من ثمارها (الفقرة 1 من المادة2 من الإعلان). وتقع على الدولة المسؤولية الرئيسية عن تهيئة الأوضاع الوطنية والدولية المواتية لإعمال الحق في التنمية (الفقرة 1 من المادة 3 من الإعلان).

والتنمية في الدول التي توصف بأنها سائرة في طريق النمو ومنها المغرب ما زالت تعترضها عدة عوائق سياسية واقتصادية واجتماعية لا يمكن تجاوزها إلا بإقرار ديمقراطية حقيقية تتبلور من خلالها إرادة الشعب ومشاركته الفعلية في تدبير شؤونه بنفسه.

ثانيا الحقوق المدنية والسياسية:

1)الحق في الحياة طبقا للمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، والفصل 20 من الدستور المغربي.

2)الحق في السلامة الجسدية والأمان الشخصي وفق المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفقرة الأولى من المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والفصل 22 من دستور المغرب. والحماية من كل أشكال التعذيب كما تنص على ذلك المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 7 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 4 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المُهينة لسنة 1984 والتي تُلزم الدول الأطراف بأن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائى، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأي محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤا ومشاركة في التعذيب.

3)حق جميع المواطنين في المساواة أمام القانون دون أي ميز، بسبب الجنس، أو اللون، أو المعتقد الديني، أو الانتماء السياسي أو النقابي، أو بسبب النفوذ السلطوي، أو العلاقات العائلية أو الشخصية مع ذوي المراتب العليا في هرم الدولة، أو بسبب الجاه والمال، أو الإرشاء وتقديم الهدايا للمسؤولين.
والمساواة أمام القانون من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث جاء في مادته السابعة أن » الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز.. » ، وتنص على نفس المبدأ المادة 26 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويتم التنصيص الصريح على هذا المبدأ في معظم الدساتير،  ومنها الدستور المغربي (الفصل 6)، ومن المفروض طبقا لمبدأ المساواة أمام القانون أن يتم احترام القوانين على أرض الواقع، فلا تكون مجرد نصوص شكلية، ولا يتم تعطيلها، أو عدم تطبيقها إلا بكيفية انتقائية، وإنما ينبغي أن تسري على جميع الحالات المشابهة. لكن في الواقع نجد أن مبدأ المساواة يبقى نظريا في الكثير من الأحيان   بسبب تفشي ظواهر الرشوة والمحسوبة والزبونية..

4)حرية الفكر والتعبير: وتعد الحرية من الحقوق الملازمة لحياة كل شخص بصفته كإنسان أو كمواطن، فمن خلالها يستطيع أن يعبر عن حاجاته وطموحاته، ويفصح عن اختياره لأسلوب العيش الذي يريده، ويفجر طاقاته الفكرية والإبداعية، ويمرن قدراته على ابتكار الوسائل الكفيلة بتحسين مستوى عيشه، ويعبر عن رأيه حول ما يجري في محيطه، في مختلف المجالات، وفي طريقة تدبير الشأن العام في مجتمعه، ويدافع عن معتقداته وقيمه، وقد جاء في الجملة الأولى من المادة الأولى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه « يولد جميع الناس أحرارا… » كما تنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على الحق في اعتناق آراء دون مضايقة وعلى حرية التعبير وتداول المعلومات والأفكار بكل الوسائل المتاحة؛ والمقصود بذلك الكتابة أو الخطابة أو التصريحات الصحفية أو التعبيرات الفنية المختلفة أو غيرها، وينص الفصل 25 من الدستور على أن  « حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها » وتضيف الفقرة الثانية من نفس الفصل بأن «حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة»، كما ينص الفصل 28 على ضمان حرية الصحافة وحق الجميع في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية في إطار القانون.

غير أن الممارسة الفعلية لحرية الفكر والتعبير في بلادنا ما زالت تعترضها على أرض الواقع بعض القيود والعوائق حيث يلاحظ عدم التسامح أو عدم قبول الآراء المخالفة للتوجهات الرسمية الأساسية، ولم تختف بعد ظاهرة محاكمة الصحف والصحفيين في الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية بسبب التعبير عن آراء معينة..

5)الحق في المعلومة: من حق كل مواطن أن يعرف ما يجري حوله وأن يحصل على المعلومات الضرورية المتعلقة بعلاقته مع المرافق العمومية المختلفة والمؤسسات الخاصة وتلقي المعلومات المتعلقة بسير الشأن العام على المستويين المحلي والوطني وغير ذلك من المعلومات التي تهم مصالحه الخاصة أو تعني المجتمع الذي هو فرد من أفراده، وجاء التنصيص على هذا الحق في الفقرة الثانية من المادة 19 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وتضمنه الفقرة الأولى من الفصل 27 من الدستور المغربي. وقد تمت مؤخرا مصادقة مجلس النواب على قانون يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات وكيفما كان مضمونه فإن تحقيق ما يُتوخى منه يبقى رهينا بتفعيله وحسن تطبيقه.

6)الحق في تنظيم أو المشاركة في التجمع السلمي حيث تدعو الحاجة أحيانا بالنسبة لهيئة أو مجموعة من الهيئات أو جماعة من المواطنين لإثارة قضية تهم مصالحهم المشتركة أو تعني المجتمع ككل فيكون من حقهم تنظيم تجمع سلمي في الشارع العام أو داخل إحدى القاعات العمومية للتعبير عن موقفهم، وهو حق مضمون بمقتضى المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويضمنه أيضا الدستور المغربي في فصله 29، وينظمه الظهير المتعلق بالتجمعات العامة لسنة 1958 الذي أدخلت عليه عدة تعديلات، غير أنه في الواقع كثيرا ما يتعرض هذا الحق للانتهاك من طرف السلطات العمومية بالمنع التعسفي أحيانا وبالقمع العنيف أحيانا أخرى.

7)الحق في المشاركة في تأسيس الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والجمعيات المدنية أو الانخراط فيها بكل حرية وفق مقتضيات المادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويمكن استخلاص حرية تأسيس الأحزاب والنقابات في المغرب من الفصلين 7 و8 من الدستور بينما يخصص الفصل 12 لتأسيس واشتغال جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وتُكَرَّسُ هذه الحرية بمقتضى قانون الأحزاب وقانون الحريات العامة، لكن لابد من الإشارة إلى أن موضوع الأحزاب والنقابات والجمعيات في المغرب تشوبه عدة شوائب سواء فيما يتعلق بتدخل السلطات العمومية في تأسيس ما يعرف بأحزاب الإدارة وتطور التدخل إلى التأثير في قرارات بعض الأحزاب والضغط من أجل احتوائها والمنع غير المبرر لتأسيس بعض الأحزاب وخرق القانون فيما يتعلق بتسليم الوصل المؤقت والنهائي لبعض الجمعيات المدنية والمنع التعسفي لبعض الأنشطة…

8)الحق في المشاركة في الحياة السياسية: ويندرج ضمن هذا الحق حرية الانتماء السياسي والانخراط في الحزب الذي يختاره المواطن أو المواطنة بناء على القناعات الشخصية والتجاوب مع المبادئ والأهداف وآليات اشتغال الحزب الذي يتم اختيار الانتماء إليه، وتشمل المشاركة في الحياة السياسية حق المساهمة في تدبير الشأن العام إما مباشرة أو بواسطة أشخاص يتم انتخابهم بكل حرية، كما تشمل الحق في الترشح وحق التصويت في الانتخابات التي يجب أن تجري بشكل دوري ونزيه على الصعيدين المحلي والوطني(المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) وينص الفصل 11 من الدستور المغربي على أن “الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي” كما ينص على إلزامية الحياد التام للسلطات العمومية إزاء المترشحين. غير أنه في الواقع يبقى الحياد نظريا حيث أن السلطات هي التي تفرض من خلال أغلبيتها العددية مجموعة من الأحكام في قوانين الانتخابات وهي التي تقوم بتقطيع الدوائر الانتخابية وتعد لوائح الناخبين فضلا عن التحيز الذي يحدث هنا وهناك لفائدة مترشحين باسم أحزاب معينة.

وتجدر الإشارة إلى أن دستور سنة 2011 وسع مجال المشاركة في الحياة السياسية من خلال التنصيص على حق المواطنات والمواطنين في تقديم ملتمسات في مجال التشريع (الفصل 14) والحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية (الفصل15)، ويبقى الرهان على تفعيل هذه الأحكام لمعرفة إلى أي حد ستساهم في تمكين المغاربة من المشاركة والتأثير في تدبير الشأن العام.

9)حقوق المواطنة بالنسبة للمقيمين خارج الوطن: حق التنقل ومغادرة التراب الوطني من الحقوق المكفولة بالمواثيق الدولية والدستور المغربي، ويقدر عدد المغاربة الذين اضطرتهم الظروف للإقامة خارج الوطن بأزيد من خمسة ملايين ووجودهم خارج حدود الدولة المغربية لا يُفقدهم صفة المواطنة في بلدهم الأصلي وبالتالي فإنه من الناحية النظرية على الأقل يبقون متمتعين بكل حقوق المواطنة، ومن المعلوم أن المواطن المغربي لا يفقد جنسيته الأصلية حتى في حالة اكتسابه لجنسية أخرى، وهنا لابد من إبداء بعض الملاحظات:

  • المواطن المغربي الذي يقيم خارج أرض الوطن دون أن يحصل عل جنسية بلد الإقامة يبقى مواطنا متمتعا بكل حقوق المواطنة المكفولة له في وطنه الأصلي.

ب-المواطن الذي يكتسب جنسية بلد الإقامة ولا تسقط جنسيته الأصلية يصبح مواطنا يتمتع بحقوق المواطنة في بلدين وبالتالي يكون من حقه مثلا التصويت والترشح في للمؤسسات التمثيلية في بلده الأصلي وفي بلد الإقامة، مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من إشكالات، وبالرجوع إلى قانون الجنسية في المغرب نجد أنه ينص على فقدان الجنسية بالنسبة  للمغربي « الذي يؤدي مهمة أو يشغل وظيفة في مصلحة عمومية لدولة أجنبية أو في جيش أجنبي إذا كان شغل هذه المهمة أو الوظيفة يتعارض مع المصلحة الوطنية، ويحتفظ بها أكثر من ستة أشهر بعد ما تنذره الحكومة المغربية للتنازل عنها» (الفصل 19)

ج- معتنقو الديانة اليهودية الذين هاجروا إلى أي بلد في العالم ينطبق عليهم ما يسري على المغاربة المقيمين في الخارج لكن الذين اختاروا الهجرة إلى الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين وتجندوا في هذا الكيان العنصري الإرهابي ويتولى بعضهم أعلى المناصب العسكرية الساهرة على ترسيخ الاحتلال والمتورطة في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، لا يمكن أن يكون مقبولا على الإطلاق استمرار حملهم للجنسية المغربية وتمتعهم بحقوق المواطنة في المغرب خلافا لما يدعيه وزير الداخلية ورئيس مجلس الجالية المغربية في الخارج وغيرهما من المطبعين مع الاحتلال في فلسطين السليبة. ولذلك فإنه من الضروري تفعيل أحكام الفصل 19 من قانون الجنسية وإسقاطها عن ذوي الأصول المغربية المقيمين في الكيان الصهيوني.

وأختم بأن الكثير من القوانين في المغرب جيدة وتساير في مضامينها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، غير أنها في كثير من الأحيان لا تُطبق على أرض الواقع مما يؤدي إلى تعطيل مضامينها المتعلقة بحماية حقوق المواطنة وحريات المواطنين ومصالحهم، الأمر الذي يتطلب مزيدا من اليقظة ومزيدا من النضال السياسي والحقوقي والجمعوي من أجل مواصلة تجويد القوانين في اتجاه ضمان الحقوق والحريات، ومن أجل قيام دولة الحق والقانون التي لا تكون فيها القوانين مجرد حبر على ورق.

اترك تعليقاً