السبت , يوليو 20 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / تثبيت الوحدة الترابية
كانت وستظل قضية الوحدة الترابية للمغرب محل إجماع كل المغاربة باعتبارها قضية وطنية مقدسة تسمو عن أي اختلاف سياسي أو مذهبي أو غيره ولذلك كان من الطبيعي أن ينتفض المغاربة في كل أرجاء الوطن احتجاجا واستنكارا وتنديدا بسبب التصريح غير المسؤول الصادر عن (بان كي مون) الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بشأن الصحراء المغربية، والموجة العارمة من الاحتجاجات التي عرفتها مختلف مناطق المغرب ومنها المسيرة الوطنية الحاشدة بالرباط يوم الأحد 13 مارس 2016 جاءت ليس فقط لأن المسؤول

تثبيت الوحدة الترابية

إبداء الإعجاب

كانت وستظل قضية الوحدة الترابية للمغرب محل إجماع كل المغاربة باعتبارها قضية وطنية مقدسة تسمو عن أي اختلاف سياسي أو مذهبي أو غيره ولذلك كان من الطبيعي أن ينتفض المغاربة في كل أرجاء الوطن احتجاجا واستنكارا وتنديدا بسبب التصريح غير المسؤول الصادر عن (بان كي مون) الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بشأن الصحراء المغربية، والموجة العارمة من الاحتجاجات التي عرفتها مختلف مناطق المغرب ومنها المسيرة الوطنية الحاشدة بالرباط يوم الأحد 13 مارس 2016 جاءت ليس فقط لأن المسؤول الأممي مس بقضية وطنية مقدسة لدى الشعب المغربي، وإنما أيضا لأن موقفه الشاذ يخالف حقائق التاريخ ومعطيات الواقع، كما أنه ينقض المنهج الذي من المفروض أن يعتمده المنتظم الدولي والقائم على الحياد والموضوعية ويناقض حتى الخطوات التي تمت في إطار هذا المنتظم نفسه وبالتالي فهو يعصف بمصداقية وجدوى ما تقوم به المنظمة التي يشغل فيها منصب الأمين العام ويضرب عرض الحائط بالمساعي المبذولة على المستوى الدولي لإيجاد حل سياسي سلمي ونهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء التي كانت وستبقى مغربية لأنه لا يوجد أي مبرر لخلق كيان على شكل دويلة موالية للجزائر على حساب الوحدة الترابية للمغرب وضدا على إرادة الشعب المغربي وضدا على مصلحة شعوب المنطقة التي تتطلع إلى الأمن والسلام والاستقرار والتقدم. وما تقوم به الجزائر من ضغوط وشراء للذمم وتجنيد لبعض المغرر بهم وإذكاء لنزعة الانفصال، كل ذلك سيبوء بالفشل لأنه لا يمكن تغيير الحقيقة وهي أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب الوطني للمغرب.
وإذا كان طبيعيا أن يتصدى المغاربة للمؤامرات التي تحاك ضد الوحدة الترابية فإن بروز بعض المواقف الشاذة من حين لآخر لعرقلة تثبيت مغربية الصحراء بشكل نهائي ودائم على المستوى الدولي يطرح الإشكالية المتعلقة بتدبير الملف على المستوى الوطني والأخطاء المتوالية في هذا الشأن مع غياب نقد ذاتي صريح ومسؤول يتوخى تحديد مواطن الضعف ومكامن النقص أو التقصير، لتجاوزها وتجنب تكرارها، وعدم إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والمساءلة في المتابعة اليومية لكل الجوانب المتعلقة بهذا الملف.
إن مغربية الصحراء لا تقبل بالنسبة لنا كمغاربة أي جدال أو مساومة أو مزايدة، ولا تنازل للمغرب عن وحدته الترابية، لكن إنهاء المشكل على الصعيد الدولي وطي الملف بصفة نهائية لا يتحقق بالعواطف ولا يمكن نيله فقط لأننا أصحاب حق وبوجود إجماع وطني حول هذه القضية، وإنما لابد أن نضع في حسباننا دائما شراسة وتعنت الخصم المتمثل في الجارة الشرقية للمغرب والتي تعمل بكل وسائلها المادية والسياسية والدبلوماسية في معاكسة حق المغرب في وحدته الترابية وبالتالي فإنه لابد من مواجهة قوية وفعالة لا تقتصر على رد الفعل وتفنيد مزاعم الخصم وفضح ألاعيبه وإنما لابد كذلك من المبادرات المناسبة في كل المحافل المعنية وفي الأوقات المواتية، ولابد من إتقان كل عمل يهدف لترسيخ وحماية الوحدة الترابية على الأرض وعلى الصعيد الدولي ومواجهة مؤامرات ودسائس الخصوم بالتدبير الجيد الذي يتطلب تعبئة وإشراك كل الطاقات الوطنية الفاعلة والمتابعة اليقظة واليومية في مختلف المحافل الدولية، والمحاسبة على أي إخلال أو تقصير في تثبيت ودعم وحماية وحدتنا الترابية وطنيا ودوليا.
لقد عبر الشعب المغربي في كل المناسبات بأنه مجمع على التمسك بالوحدة الترابية وأنه لن يسمح بأي حال من الأحوال في أي شبر من التراب الوطني وأكد هذا الموقف في احتجاجه القوي على كلام الأمين العام للأمم المتحدة،لكن المسيرات والتظاهرات التي يقوم بها الشعب المغربي رغم أهميتها على مستوى التعبئة الوطنية فإنها لا تشكل الفعل الحاسم لطي الملف على المستوى الدولي، وبالتالي فإنه يبقى على المسؤولين عن التدبير المباشر لملف الوحدة الترابية أن يدركوا جيداأن هذا الملف يعني كل المغاربة ولا يمكن احتكار تدبيره من طرف أي جهة وأنه لابد من فسح المجال أمام الكفاءات الوطنية المخلصة للمساهمة في وضع وتنفيذ استراتيجية تروم بسط الحقائق أمام الرأي العام الدولي واتخاذ المبادرات المناسبة لمنطق التعامل الدولي المعاصر مع التقييم المستمر لكل الخطوات المتبعة على طريق تثبيت الوحدة الترابية بشكل نهائي.

اترك تعليقاً