الأحد , سبتمبر 22 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / بلاد الماء والخضرة والوجوه الحسان

بلاد الماء والخضرة والوجوه الحسان

إبداء الإعجاب

البلاد التي يشير إليها العنوان لا تعني وطننا العزيز (المغرب) الذي لا يفتقر للماء والمناطق الخضراء ولا ينقصه الحُسْنُ وإنما المقصود هنا هو أقطار سِماتها الأساسية أنها موجودة على جزر يحيط بها البحر والبحيرات وتغمرها من كل جانب المياه العذبة ويعمها الاخضرار الممتد على كل أراضيها وليس في مناطق محددة كحدائق وغابات، وبساتين ومروج، بالإضافة إلى حُسن السلوك البشري الذي يحترم الآخر ويحمي البيئة  ويصون جمال الطبيعة ويحترم المواعيد ولا يهدر الزمن ويتعامل بصدق وجد وينعكس كل ذلك على ملامح الوجوه مصورا الجمال الإنساني في أرقى أبعاده وأبهى معانيه.

البلاد المعنية بالعنوان أعلاه هي دول اسكندنافيا، السويد والنرويج والدنمارك، وهي البلاد التي تتصدر المراتب الأولى في التقارير الدولية المتعلقة بمؤشرات الصحة والتعليم والتنمية البشرية ومستوى الدخل الفردي والبيئة والسعادة، ولا يعني ذلك أن شعوب ومسؤولي هذه الدول يتمتعون بعبقرية أكثر من غيرهم في بلاد أخرى وإنما اهتدوا منذ سنين طويلة إلى الطريق المناسب لحياتهم السياسية وتدبير شؤونهم العامة، قالت لنا المرشدة السياحية داخل مبنى بلدية ستوكهولم (عاصمة السويد) وهي تتحدث عن التمثيلية الشعبية في المؤسسات المنتخبة “أن الحكم الملكي المطلق انتهى في بلادنا منذ أكثر من مائة عام حيث انتقلت السلطة من الملك إلى الشعب الذي يختار ممثليه الذين يمارسون السلطة الفعلية باسمه ويظلون تحت مراقبته ويخضعون للمحاسبة والمساءلة عن أعمالهم ويسري القانون على الجميع دون أي ميز”.

والدول الإسكندنافية الثلاثة المشار إليها تسودها أنظمة ملكية برلمانية تُحترم فيها رمزية الملك وتعيش كل أسرة ملكية حياة عادية تحظى بالاحترام الشعبي والحكومي ولا تحيط نفسها بالكثير من الأبهة وكل المسؤوليات المتعلقة بوضع السياسة العامة وتحديد الأولويات والاختيارات الأساسية في تدبير الشأن العام ترجع للحكومة المنبثقة من الأغلبية التي تفرزها صناديق الاقتراع، والتي تخضع في كل أعمالها للمحاسبة والمساءلة الفعلية وليس النظرية.

ولا شك أنه حينما يُتاح لأي شعب أن يختار مصيره بنفسه فإنه لن يخطئ الطريق إلى الحياة الكريمة التي تضمن الحقوق والحريات ويسودها تكافؤ الفرص وتساوي الحظوظ ولا مجال فيها لطغيان فئة على باقي الفئات في ظل سيادة القانون الذي ينطبق على الجميع بدون أي استثناء أو ميز وقضاء مستقل عن أي ضغط إداري أو مغريات مادية، مما يمنح الجميع الشعور بالعدل والإنصاف والأمان.

 

اترك تعليقاً