الثلاثاء , أبريل 23 2019

الفراغ

إبداء الإعجاب

يتزايد يوما بعد يوم تردي وانحطاط الخطاب السياسي في المغرب مع تكاثر كائنات “سياسية” إما مفعول بها أو منبطحة على فراش الاتكالية أو تائهة في البحث عن المغانم والمكاسب الخاصة أو لا حول ولا قوة لها أمام المد الانتهازي الذي يتغلغل في جسدها مما يجعل الميدان خاليا من أي تباري أو تنافس جاد ومنتج بحيث يسود الخمول الفكري الذي يزيد في إفقار العمل السياسي وإبعاده عن الاجتهاد وعن إعمال الفكر ليبقى المجال فارغا أمام فاعلين من خارج الميدان المكشوف والذين لا تطالهم القواعد المتعارف عليها في أي نظام ديمقراطي سليم.

وإنشغال فضاءات التواصل بأتفه القضايا كلباس البعض أو الامتيازات التي يحصل عليها البعض أو أي جزئية تهم هذا الشخص أو ذاك يجعل كل باحث عن شيء مفيد للبلاد والعباد وكأنه يبحث عن ظل في أرض قاحلة لا نبات فيها، وإذا كانت بعض الظواهر الجزئية لها علاقة بتغذية الريع والفساد والإخلال بالقوانين فإن النقاش حولها من المفروض أن لا يبقى مركزا على الجوانب السطحية منها وإنما أن ينفذ للعمق بالتحليل الذي لا ينتهي عند حد الإدانة والتشهير وإنما يفضي إلى التنبيه لخطورة وعواقب الظاهرة التي يتم تناولها بالنسبة للمجتمع ككل.

إذا كان المجتمع يفتقر لتعليم صالح ومنتج وتنتشر فيه الأمية والبطالة بشكل فاحش ولا ينعم جل أفراده بالرعاية الصحية ويُرتب في مؤخرة الدول من حيث التنمية البشرية، ويعاني من آفات اجتماعية متعددة، فلا يمكن أن تفيده شيئا كثرة اللغط حول جزئيات تعد أقل أهمية من القضايا الجوهرية التي تهم وجوده وبنياته الأساسية.

اترك تعليقاً