السبت , يوليو 20 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / العقل العربي بين إشكالية الرأي والحقيقة الموضوعية

العقل العربي بين إشكالية الرأي والحقيقة الموضوعية

إبداء الإعجاب

د سليم نزال/

من اشكاليات العقل العربى هى وضع الراى قبل الحقيقة اى قبل معرفة الواقع .ينبغى ان تحسم هذه المسالة تماما والى الابد . لا شىء يسبق الحقيقة و كل الاراء هى نوع من خيالات او اجتهادات لفهم الواقع.ينبغى التاكيد بان الواقع منفصل تماما عن الراى وهما ينتميان امنطقتين مختلفتين تماما.

وعندما تتصارع الحقيقة مع الراى او مع وجهات النظر ينبغى الانحياز الى الحقيقة قبل كل شىء. و ووضع الراى قبل الحقيقة هى مثل وضع العربية امام الحصان.

وجهة النظر ليس سوى ظلا او اقتباسا للحقيقة و سوى ذلك نظل فى منطقة رمادية لا وضوح فيها. وحتى كلمتى زجهة نظر من الناحية اللغوية تعبر عن طريق او وجهة قد تتقابل مع الحقيقة وقد لا تتطابق .

تاتى مشروعية الحقيقة من العلم.و العلم فى نهاية المطاف هو الوظيفة الارقى للعقل. انه فعل تامل الموجودات والمقارنة ووالملاحظة والاستقصاء والتحليل الامبريقى. انه العقل فى ظل انشغاله بفهم والظواهر العلمية وتحليلها ووضعها فى اطار معين. ولم يكن من الممكن ذلك الا من خلال الملاحظه والدراسة والتجربة وعندها فقط يمكن صياغة قوانين ضمن هذه المنهجية…

من اكبر المصائب التى ابتلينا بها هواحلال الراى قبل الحقيقة الموضوعية و فى احيان اخرى خلطهما. من اهم سمات الراى هو ضعفه الامبريقى. ومن المكن ان يقع تحت تاثيرات خارج اطار سيطرة العقل. ومن اهم ميزات المجتمعات التى تضعف فيها الحقيقةالموضوعية هى تاثير الغوغاء.هذا عدا عن سيادة العقل الخرافى و الثقافة البدائية فى التفكير.

اما الحقيقة فلها قوة كبيرة كونها تاتى عن طريق الفهم العلمى الخالص والمجرد من الاهواء.

واذا ما اردت ان اذكر امر عانيت منه شخصيا فى الثقافة العربية هو تلك المسالة بالضبط. التى اعتقد انها من اكثر القضايا الضرورية التى تحتاج الى اصلاح بل الى ثورة فى التفكير. ان تقول ان باريس عاصمة فرنسا هذه حقيقة لا راى لى فيها. وغير قابلة للنقاش واعطاء الراى. اما القول انها مدينة جميلة او غير جميلة فهذه منطقة الراى .

لكم سمعت وقرات عن اراء لا علاقه لها بالواقع او بالحقيقة.يكتب احدهم مثلا ان داعش اسسها النظام السورى على سبيل المثال. كيف يمكن تفسير ذلك، كيف يمكن ان تصل الى هذه الملاحظه بدون فهم الظاهرة كليا. كيفية تشكلها وبيءتها وعشرات الاسئلة التى تسال لكى نسعى لفهمها لكن لا علاقة له بكل هذا انه يقول رايه ولا يملك سوى ذلك. وكثيرا ما يتاسس الموقف السياسى على جمل ثورية لا علاقة لها بالحقيقة.قلت لاحدهم مرة انى اعتقد ان اسرائيل الان فى اقوى مراحلها عبر تاريخ تاسيس فكان رده ابدا انها فى اضعف الحالات.كدت انفجر بل لعنت نفسى الف مرة انى التقيته. قلت له انا استطيع ان ابرهن لك هذا هل لك ان تستطيع ان تبرهن هذا؟ ليس لديه شىء وانا على الاغلب متيقن ان هذا سوى خليط من احلام وتمنيات الخ .

العلم يستخدم السؤال كمدخل للفهم .لماذا حصل هذا و كيف لى تفسير ذلك. نحن لا نسال ابدا. نعطى اراء بدون اى تاسييس على حقيقة الواقع. التى غالبا ما تكون خلط ما بين الخيال والتمنى. وقد كتبت اكثر من مرة على اهمية تشجيع ثقافة السؤال .

فى الصراع مع اسرئيل اقرا العجب احيانا من تحليلات غريببة عجيبة لا علاقه لها على الاطلاق بالواقع .كنت فى السابق اصاب بصدمات من هذا النوع من التفكير لكنى اعتدت عليه وصرت اتجنبه لاريح نفسى .

وقد وصلت الى نتيجة مفادها ان قسما لا باس به من خراب بلادنا من نكبة فلسطين حتى النكبات الحالبة هى وضع الراى قبل معرفة الواقع. وتلك كارثة محققة!

اترك تعليقاً