الخميس , نوفمبر 14 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / العالم قرية واحدة

العالم قرية واحدة

إبداء الإعجاب

د عبد العزيز المقالح/

لا بد من العمل الدؤوب على تجاوز الواقع المشوّه الذي تتوزع خارطته أنظمة على درجة من التقدم، وأنظمة على درجة من الفوضى والجمود.

لا تصلح مقولة العالم قرية واحدة إلاَّ في حالة واحدة، تلك هي حالة الإشكاليات التي تعكس نفسها على كل مكان في هذا العالم المترامي الأطراف. فما يحدث في أكبر الدول أو أصغرها يعكس نفسه على بقية الدول، وإن بمستويات مختلفة.

يخطئ من يظن أن البلد أو الدولة التي يعيش فيها ستكون في منأى عن مؤثرات السلبية، وفي مقدور أي باحث أن يتبين ذلك بوضوح تام.

إن العالم قرية واحدة حقاً، لا سيما بعد التطورات المذهلة التي حدثت لوسائل المواصلات والتوصيل وصار ما يحدث في أقصى الأرض معروفاً بعد أن كان ذلك يقتضي أسابيع وشهوراً.

وحبذا لو أن العالم، بعد أن حوّلته التطورات إلى قرية واحدة، قد تماثلت حسناته بما أحرزه من تقدم اجتماعي وثقافي وعلمي.

لقد بقيت معظم أقطار العالم الثالث في منأى حقيقي عن كل تطور إيجابي وظلت ترسف في قيود التخلف لا ينالها شيء مما أحرزته الدول المتقدمة صناعياً واجتماعياً. وهذا وحده ما يشكك في مصداقية هذه المقولة التي تؤكد كون العالم قرية واحدة ويشكك أيضاً في القول الشائع من أن مستقبل هذا العالم واحد أو في طريقه أن يكون واحداً.

لقد تعب المفكرون والمبدعون في نشر مبادئ الحرية والعدالة والمساواة بين كل البشر الذين يعيشون على هذه الأرض، إلاَّ أن جهودهم تذهب دائماً أدراج الرياح، والخلافات التي تجتاح الشعوب لا تزال أكثر تأثيراً من كل الدعوات الأخلاقية. ولا يبدو أن العالم يسير نحو ما يشتهي المبدعون والمفكرون ودعاة المحبة والسلام؛ ذلك لسوء حظ الإنسان الذي عانى ومازال يعاني وسيظل يعاني إلى أن تتغير العقليات الجامدة، وتدرك الأنظمة الحاكمة في الدول الكبرى أنها تسير عكس ما كان ينبغي أن تسير عليه لبناء عالم هو في الحقيقة قرية واحدة.

ويلاحظ أن مستوى الوعي في كثير من الشعوب قد ارتقى درجة لا تصدق، ومع ذلك فقد ظل هذا الوعي عاجزاً عن وضع حد للمعاناة لمجموعة من العوامل التي لا يمكن تجاهلها أو العبور فوقها. ومن هذه العوامل الدور الذي تقوم به العنصرية وتعمل دون هوادة على نشر التمايز والخلافات بين البشر الذين كانوا وما زالوا يحلمون بعالم واحد تسوده المحبة والوئام. عالم لا تفاضل بين أبنائه ولا تمايز بين فئاته.

ويبقى الأمل معقوداً على الوعي المتنامي رغم كل المعوقات والمحبطات. وبين شعوب هذا العالم نماذج لهذا الأمل الإنساني، وفي مقدور الشعوب التي تعاني أن تتخذ من تلك المتقدمة نموذجاً يُقتدى، والإخلاص للعالم الذي اتفق الجميع على أنه قرية واحدة. ولا يبقى سوى العمل الدؤوب على تجاوز هذا الواقع المشوّه الذي تتوزع خارطته أنظمة على درجة من التقدم، وأنظمة على درجة من الفوضى والجمود.

abdulazizalmaqaleh@hotmail.com

اترك تعليقاً