الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / أخر المستجدات / الجماهير العربية في مواجهة التطبيع ووهم التسوية

الجماهير العربية في مواجهة التطبيع ووهم التسوية

/زهير العزة

بعد حرب تشرين ”اكتوبر” 73، والمحاولات الحثيثةلاقناع الفلسطيني ان الاجواء اصبحت تميل لصالح معسكر قوى الامرالواقع او ما تعارف عليه قوى الواقعية السياسية التي انحاز اليها السادات انذاك، والبدء بمشوار السلام مع الكيان الصهيوني، بدأ الحديث عن مؤتمر جنيف وقيل حينها ان دعوة مبدئية، وصلت الى المقاومة الفلسطينية من اجل ان تحدد موقفها من المشاركة في المؤتمر خلال مدة محدودة و لن يكون لها دور .

في المقابل من هذا كله عاشت الساحة الفلسطينية، وكذلك الساحة العربية، حالة من الارتباك، والتخبط والتوجس وكثر ندب الشهيدة ”فلسطين”، وانطلقت شعارات ” لقد باعوكِ” ورحنا نسمع عن الدولة الفلسطينية القادمة، وحدودها ونظامها وتوزيع الوزراء بين الفصائل الفلسطينية والمستقلين والتكنوقراط، وهذا تكرر ايضا بعد حرب الخليج الثانية ”اي بعد احتلال العراق للكويت” وكان الرهان عربيا على مؤتمر مدريد كبيرا فيما راهنت القيادة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات على اتفاقيات اوسلو التي قادها سرا محمود عباس.

وهنا ايضا ومرة اخرى عاشت الساحة الفلسطينية، وسط جو من البلبة المحمومة والرهيبة، وكان شعار الخيانة هو المسيطر على كل ما يطرح من حلول، يومها قلنا ان كل هذه المشاريع ستسقط وان ارادة الشعب الفلسطيني، ومن خلفها الشعب العربي والشعوب الاسلامية وقوى التحرر العالمي ستعمل على افشال المخططات الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية عبر وسائل عدة، اولها الاستسلام للمشاريع التصفوية من خلال التطبيع اولا… !

ونتيجة لكل ما جرى، وجد الفلسطينيون انفسهم يعيشون اوضاعا وممارسات جعلت البعض يعتقد ان الانفجار الداخلي قادم لا محالة، وقد وقعت بعض الاحداث التي قادت الى الانقسام فيما بعد بين الضفة وغزة، وادت الى ما تعيشه الساحة الان من تخل واضح لسلطة اوسلو عن جزء كبير من الشعب الفلسطيني، بل الى فرض الحصار على ابناء الشعب في غزة.

باختصار لقد وجدت الساحة الفلسطينية حين ذاك، نفسها تعيش وسط دوامة… فلم يعد معظم المنخرطين في فصائلها يعرف ماذا يقبل وماذا يرفض، بل لقد وصل الامر الى ان المثقفين الفلسطينين والعرب قد غرقوا وسط هذه الدوامة دوامة اوسلو ووادي عربة باعتبارهما فرصة لا يمكن ان تتكرر، خاصة ان “الراعي الامريكي” قدم للقيادة الفلسطينية وللقيادة الاردنية الوعود والاغراءات التي تم الترويج لها، بشكل جعل ابناء الشارعين الاردني والفلسطيني يرون في قوى المعارضة، كمن يعيش في عالم خارج اطار الكون.

ان وهم التسوية قاد القيادة الفلسطينية وقيادات عربية الى التخبط وكاد التخبط يقودنا الى الكارثة ..!. خاصة ان حجم التنازلات التي قدمت للعدو الصهيوني كانت كبيرة…

وكما قلنا سابقا من ان الساحة الفلسطينية التي قادتها مشاريع وهم السلام مع العدو الصهيوني الى التنازل عن قوانين واسس الثورة القائمة على تحرير فلسطين، كل فلسطين، فان جماهير الشعب الفلسطيني, ومعها كل قوى المقاومة استطاعت افشال كل هذه المخططات.

وفيما نحن نشاهد قادة دول، وحكومات عربية تهرول الى التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت حجج ان ”اسرائيل” المحتلة لفلسطين كل فلسطين هي امر واقع ودولة معترف بها من قبل العالم ومن قبلهم، وان “صفقة القرن” امر محتوم لا مفر منه، فان قوى الشعب الفلسطيني وجماهيره الحية، التي اطلقت من غزة مسيرات العودة وهي تواجه يوميا رصاص العدو الصهيوني بصدور عارية, وبلحم حي ومعها جماهير الضفة وعرب الداخل الفلسطيني التي تواجه “وسط ظروف الحصار والملاحقة التي تقودها اجهزة السلطة وعصابات الكيان الصهيوني” تؤكد يوما بعد يوم على انها تخوض معركتها ضد وهم التسوية الفلسطيني وضد نهج الاستسلام والتطبيع العربي الذي يرمي بسهامه ظهر الشعب الفلسطيني المقاوم .

وبالرغم من كل ما يبدو على السطع من اجواء ملائمة للقضاء على فلسطين القضية والشعب، فان كل قوى المقاومة الفلسطينية والعربية بزعامة حزب الله اللبناني والدعم الذي تتلقاه من ايران وسوريا بالرغم من جراحها وبعض قوى الشعب العربي, قادرة اليوم على افشال كل هذه المخططات على اسس مشتركة وفوق ارضية قوامها الحفاظ على البندقية الفلسطينية واستمرار فعالياتها، وكذلك رفع شعار الالتفاف حول برنامج نضالي اساسه الايمان بالقضية الفلسطينية كهدف حتى يتم حمايتها ولتتمكن الجماهير من مواصلة النضال .

اليوم يتأكد للجميع ان قوى الرجعية العربية حكومات وافراد يستهدفون الامة ، ولذلك لابد من ان نعيد بناء الجسور بين المقاومين من الاردن ولبنان وسوريا والعراق وفلسطين والخليج وحتى المغرب العربي، حتى نستطيع مواجهة كل هذه القوى الرجعية التي تريد منا ان نسقط في بئر وهم التسوية الذي اثبتت الايام انعكاساته الخطيرة على القضية الفلسطينية والشعب العربي وكذلك الامة الاسلامية .

ان رفض ابناء شعبنا العربي في الخليج، لموجة التطبيع القائمة حاليا والتي حاولت بعض الانظمة الخليجية الترويج لها، يؤكد على اهمية اعادة اللحمة ومد الجسورمع بين ابناء الشعب في الخليج، وبين قوى الرفض والممانعة لردم الهوة التي نتجت عن “احداث الربيع العربي”، حيث لا مجال امامنا، الا العمل من خلال المقاومة شعبيا، لا فشال كل المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية وتستهدف الامة، وليكن شعار المرحلة القادمة لابناء الامة ان التطبيع مع العدو الصهيوني خيانة .

اترك تعليقاً