الخميس , يونيو 20 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / التحيز للغة المستعمر فيه تجاوز للدستور ومس بالهوية والسيادة الوطنية

التحيز للغة المستعمر فيه تجاوز للدستور ومس بالهوية والسيادة الوطنية

إبداء الإعجاب

رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة/

وجهت التنسيقية الوطنية للغة العربية رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة حول تصريحاته بما يفيد بأنه لا يرى مانعا  من التراجع عن تعريب مواد الرياضيات والعلوم في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي التأهيلي، وتدريس هذه المواد باللغة الفرنسية، ومما ورد في الرسالة أن التحيز للغة المستعمر القديم في تجاوز للدستور ومس بالهوية والسيادة الوطنية، وأوضحت الرسالة أن العودة إلى فرنسة المواد العلمية ستكون كلفته مرتفعة وأن الادعاء بكون أزمة منظومة التربية في بلادنا تعود إلى تعريب التعليم الأساسي والابتدائي والمتوسط والثانوي التأهيلي، لاسيما في مجال العلوم. لا يستند إلى أية معطيات أو عمليات تقييم موضوعية، وطالبت التنسيقية

بكف الحكومة عن تنزيل القراءة الخاصة بها للرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/2030، وتمكين المؤسسة التشريعية من أداء دورها المتمثل في مناقشة مشروع القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وإقراره في صيغته النهائية.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة:

السيد رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،

فقد طالعتنا الصحافة الوطنية الصادرة يوم الجمعة 17 ماي 2019، الذي يوافق 11 رمضان المعظم 1440، بتصريحكم الذي أدليتم به للصحافيين الذين استضفتموهم إلى مائدة الإفطار بمناسبة تقديمكم لحصيلة سنتين من عمل الحكومة أمام البرلمان. هذا التصريح الذي يخص النقاش الوطني الدائر، منذ 16 أكتوبر 2018، في جلسات لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، وعلى مستوى الرأي العام الوطني، في موضوع مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. وقد ورد في هذا التصريح ما يفيد بأنه لا مانع لديكم من التراجع عن تعريب مواد الرياضيات والعلوم في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي التأهيلي، وتدريس هذه المواد باللغة الفرنسية،واتخذتم مثالا لما ذهبتم إليه دولا مثل فنلندا وبلجيكا. أما ثالثة الأثافي فهي قولكم بأن الخطة الاستراتيجية التي وضعها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ليست بحاجة إلى قانون إطار لكي يتم تنفيذها.

إن التنسيقية الوطنية للغة العربية، إذ تستحضر أن مشروع القانون الإطار رقم 51.17 قد رأى النور على يد حكومتكم التي أقرته في مجلسها بتاريخ 4 يناير 2018، لا تستغرب موقفكم بقدر ما تستهجن الإغفال والمغالطات التي يقوم عليها هذا الموقف، ومن أبرزها:

  • عدم الاخذ بعين الاعتبار لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور الذي يرسم اللغة العربية وبالتالي يجعلها واجبة الاستعمال في جميع المجالات، إلى جانب اللغة الأمازيغية.
  • القفز على المؤسسة التشريعية بغرفتيها، وإضفاء الصفة القانونية على رأي استشاري بحت للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي يتمثل في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/2030، إذ نرى أن حكومتكم قد استبقت الأحداث، فبادرت إلى تنزيل هذه الرؤية، حسب قراءتها الخاصة لها، لاسيما ما يتعلق منها بالتراجع عن تعريب بعض المواد، قبل إقرار مشروع القانون الإطارالمستوحى منها من لدن السلطة التشريعية، وهي السلطة الوحيدة المخولة دستوريا لإصدار القوانين. وإلا، فما الحاجة، أصلا، لتقديم مشروع القانون الإطار للبرلمان، إن صح ما ذهبتم إليه من أن الخطة ليست بحاجة لقانون من أجل تنزيلها؟
  • قراءة حكومتكم الخاصة للرؤية الاستراتيجية. فبينما تنص “الرؤية الاستراتيجية”، التي اتخذتموها مرجعا لموقفكم بالرغم من طبيعتها الاستشارية البحتة، بينما تنص هذه الرؤية في فصلها الثاني بعنوان “من أجل مدرسة للجودة للجميع”، وفي فقرة هذا الفصل التي تحمل عنوان ” تمكن لغوي جيد وتنويع لغات التدريس”، على: ” تنويع لغات التدريس، بالإعمال التدريجي للتناوب اللغوي كآلية لتعزيز التمكن من اللغات عن طريق التدريس بها، وذلك بتعليم بعض المضامين أو المجزوءات، في بعض المواد باللغة الفرنسية ابتداء من التعليم الثانوي التأهيلي في المدى القريب ومن الإعدادي في المدى المتوسط، وبالإنجليزية ابتداء من الثانوي التأهيلي في المدى المتوسط…”، نجدكم تطبقون هذه التوصية الاستشارية، تعسفا، على مجموع مواد الرياضيات والعلوم، وباللغة الفرنسية فقط.
  • التغاضي عن كلفة الفرنسة والتراجع عن تعريب الرياضيات والمواد العلمية. إن أي تراجع عن تعريب التعليم ستكون كلفته مرتفعة جدا من حيث توفير الأطر اللازمة للتعليم بالفرنسية. ونستحضر هنا المجهود الكبير والمشروع الذي بذلته بلادنا عند ما عزمت على تعريب التعليم، فوفرت له الأطر الضرورية بواسطة شبكة محكمة من المدارس العليا للأساتذة والمراكز التربوية الجهوية، تمت إقامتها تدريجيا. يختلف هذا المشهد التعبوي الرائع عن مشهد اليوم، حيث يراد التراجع عن اللغة العربية لصالح اللغة الفرنسية، دون إعداد للأطر اللازمة.

يتبين مما سبق، أن ما يبيت لأبناء المغاربة من تدريس الرياضيات والعلوم باللغة الفرنسية، لا يندرج أبدا في باب تعلم اللغات ولا في منطق الانفتاح على اللغات الأجنبيةالحية، بل هو تحقير وتهميش للغتين الوطنيتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، يقوم على الادعاء بأن أزمة منظومة التربية في بلادنا تعود إلى تعريب التعليم الأساسي والابتدائي والمتوسط والثانوي التأهيلي منذ ثمانينيات القرن الماضي، لاسيما في مجال العلوم. وغير خاف على أحد تهافت هذا الادعاء وعدم استناده إلى أية معطيات أو عمليات تقييم موضوعية، وهو ما تؤيده تجارب دول سبقتنا إلى تبني لغاتها الوطنية في التربية والتعليم والبحث العلمي(مثل الصين وكوريا الجنوبية ودول أوروبا الشرقية والدول الإسكندنافية وغيرها)، كما يدعمه المسار العلمي لحاملي البكالوريا العلمية المعربة وطنيا ودوليا.

إن هذا التحيز الواضح للغة المستعمر القديم في مجال التعليم بالإضافة إلى باقي المجالات،رغم أنها ليست لغة العلوم ولا هي لغة تداول في العالم، لا يمكن اعتباره إلا مسا بالهوية والسيادة الوطنية،كما أنه ينذر، في المدى القريب، بخطر الهيمنة الكاملة لهذه اللغة دون سواها من اللغات، بما فيها اللغتان الوطنيتان الرسميتان، على منظومة التربية والتكوين، وإقحام هذه المنظومة في أحادية لغوية ذات آفاق ضيقة، لا تناسب شروط الانفتاح والتعدد التي تقوم عليها المجتمعات الحديثة. وقد كان حريا أن تراعى للغة الفرنسية، كلغة أجنبية لا كلغة تدريس،مكانة مرموقة في المنظومة، ولكن في إطار تعددية لغوية حقيقية تسود فيها اللغتان الوطنيتان، وتراعى فيها التراتبية القائمة علميا وتكنولوجيا وفكريا وثقافيا بين اللغات الأجنبية الحية، وذلك بإعطاء الأولوية، بين هذه اللغات، للغة الإنجليزية أولا ثم لباقي اللغات الأجنبية، بما فيها الفرنسية، ثانيا.

وأخيرا نطالبكم بالكف عن تنزيل القراءة الخاصة لحكومتكم للرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/2030، وتمكين المؤسسة التشريعية من أداء دورها المتمثل في مناقشة مشروع القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وإقراره في صيغته النهائية.

مع وافر الاحترام.

حرر بالرباط، في 20 ماي 2019

التنسيقية الوطنية للغة العربية

جمعية المسار                                                                                                                                             الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية                                                                                                          الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي

الجمعية المغربية لخريجي جامعات ومعاهد مصر العربية                                                                              الجمعية المغربية لقدماء طلبة سورية

جمعية خريجي مدارس محمدالخامس                                                                                                                      الجمعية المغربية للتضامن الإسلامي

 

اترك تعليقاً