الأحد , سبتمبر 22 2019
الرئيسية / أخر المستجدات / الأسرة الفلسطينية
نص مداخلتي باسم مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في مائدة مستديرة لجمعية حماية الأسرة المغربية بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني) بداية أود أن أشير بسرعة إلى الأساس الاستعماري لاغتصاب أرض فلسطين والذي يرجع إلى ما يعرف بوعد بلفور المشؤوم، فحينما كانت فلسطين تخضع للانتداب البريطاني أصدر وزير خارجيتها المسمى بلفور سنة 1917 وعدا بمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين ولم يكن عدد اليهود المقيمين في فلسطين آنذاك يتعدى 5%؛ وبذلك يكون الأساس الذي بني عليه الكيان الصهيوني باطل وغير مشروع لأن سلطة الانتداب الاستعمارية لا تمتلك حق تفويت الأرض لغير أصحابها

الأسرة الفلسطينية

إبداء الإعجاب

(نص مداخلتي باسم مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في مائدة مستديرة لجمعية حماية الأسرة المغربية بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني)
بداية أود أن أشير بسرعة إلى الأساس الاستعماري لاغتصاب أرض فلسطين والذي يرجع إلى ما يعرف بوعد بلفور المشؤوم، فحينما كانت فلسطين تخضع للانتداب البريطاني أصدر وزير خارجيتها المسمى بلفور سنة 1917 وعدا بمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين ولم يكن عدد اليهود المقيمين في فلسطين آنذاك يتعدى 5%؛ وبذلك يكون الأساس الذي بني عليه الكيان الصهيوني باطل وغير مشروع لأن سلطة الانتداب الاستعمارية لا تمتلك حق تفويت الأرض لغير أصحابها.
وأرى من المناسب أيضا قبل الدخول إلى صلب الموضوع توضيح خلفية إقرار يوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي كانت أقرته الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في 2 دجنبر 1977 واختارت له يوم 29 نونبر الذي يعد في الحقيقة ذكرى القرار الأممي رقم 181 الصادر سنة 1947 المعروف بقرار التقسيم والذي يمكن اعتباره بمثابة البداية المكشوفة للتواطؤ الدولي ضد الشعب الفلسطيني لأنه لم يكن يعني سوى التكريس الدولي لاحتلال فلسطين طبقا لوعد بلفور السالف الذكر مع ترك جزء من شرقها فقط للفلسطينيين الذين هم أصحاب الأرض الشرعيين.
وكما هو معلوم فإن قرار التقسيم نفسه لم يُفعل إلا في جزئه المتعلق بإحداث الكيان الإسرائيلي وفق مخطط الحركة الصهيونية التي عملت بدعم من القوى الاستعمارية على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه ودفعه بكل وسائل القتل والقمع والتنكيل إلى التشرد خارج وطنه والعيش في مخيمات بدول الجوار، مع توسيع احتلاله فيما بعد ليشمل كل فلسطين وأراضي عربية أخرى.
وبعد الاحتلال الصهيوني العنصري لأرض فلسطين على مدى ما يقرب من 70 سنة وما واكب ذلك من مآسي فظيعة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان جعلت الأسر الفلسطينية تعيش ألوانا مختلفة من المعاناة مما يدعونا للتساؤل عن أي أسرة فلسطينية سنتحدث؟
هل نتحدث عن الأسرة التي اقتلعت من أرضها وسُلبت ممتلكاتها وأُلقي بها في مخيمات اللاجئين (أكثر من 7 ملايين لاجئ أي ما يناهز 70% من الشعب الفلسطيني)
أم نتحدث عن الأسرة داخل المخيمات الموزعة على دول الجوار والتي تنعدم فيها أبسط وسائل العيش الكريم..
أم نتعرض للأسرة التي اضطرت للهجرة أكثر من مرة كما هو حال اللاجئين في لبنان واللاجئين سوريا..
أو نخص بالحديث الأسرة التي تعيش تحت الإرهاب الصهيوني وتقدم الشهيد تلو الآخر داخل الأراضي المحتلة..
أو نتطرق للأسرة التي فقدت من يعيلها بسبب حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها آلة القتل الصهيوني كل يوم..
أو نتكلم عن الأسرة التي يُهدم بيتها فوق رأس أفرادها فلا تجد ملاذا تحتمي فيه من زمهرير الشتاء وحرارة الصيف..
أو نتحدث عن الأسرة التي تعاني تحت وطأة نظام (الأبارتهايد) الصهيوني بسبب جدار الفصل العنصري..
أو نوجه حديثنا عن الأسرة التي يوجد أفراد منها ضمن آلاف الأسرى الذين تُهمتهم الوحيدة أنهم يتطلعون للحرية واستعادة حقوقهم الوطنية المغصوبة..
أو نتعرض لمعاناة الأسرة التي تعيش تحت وطأة الحصار الظالم في قطاع غزة..
أو نتناول موضوع الأسرة الفلسطينية التي هاجرت قسرا أو اختيارا للعيش في ظروف متباينة في شتى مناطق العالم..
إنه بسبب عدم الاستقرار واختلاف الأوضاع المأساوية التي تعيشها الأسر الفلسطينية في ظل الاحتلال أو في الملاجئ أو في بلدان المهجر فإن القواعد والنظريات التقليدية في علم الاجتماع التي يستند إليها الخبراء في تحديد المفاهيم وتعريف الظواهر الاجتماعية تكون غير مجدية في تحديد خصائص هذه الأسر التي لا يجمع بينها سوى قساوة المعاناة والآلام والتمزق.
ولذلك فإن غالبية الدراسات التي تناولت قضايا الشعب الفلسطيني طغى عليها الجانب السياسي أكثر مما اهتمت بقضايا المجتمع الفلسطيني من منظور سوسيولوجي. لكن يمكن القول بصفة عامة أن البنية العائلية تشكل نواة تنظيم المجتمع الفلسطيني وأبرز الوحدات الاجتماعية والاقتصادية فيه، حيث إن الانتماء للعائلة لا يتعارض مع نزوع الفلسطيني نحو هوية وطنية تحميه وتصون ثقافته وحقوقه. ولم يتحول هذا الانتماء إلى ولاء غالب إلا عندما كانت تغيب أو تضعف المؤسسات والمرجعيات الوطنية ذات المصداقية والمعبرة عن تطلعات الفلسطينيين أينما كانوا. وقد شكلت العائلة والانتماءات العضوية الأخرى وسائل حماية وتكافل وتنشئة لنقل الثقافة والتراث في أصعب الظروف وأحلكها، فدفعت بأبنائها إلى التعليم، وشجعت على الانخراط في الكفاح الوطني، ومثّل لها ذلك مصدر افتخار واعتزاز، وساهمت الأعراف والتقاليد العائلية الفلسطينية في سد الفراغ الناجم عن غياب مجتمع منظم داخل دولة بمفهومها السياسي.
ووفقًا لدراسة أعدها مؤخرًا د. سمير قوته (رئيس قسم علم النفس بالجامعة الإسلامية) حول “تأثير الحصار وانعكاساته على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقتها بمدى جودة حياة الأسرة الفلسطينية في قطاع غزة”، فإن الحصار الذي يفرضه الكيان المحتل على الفلسطينيين أدى بـ84% من الأسر الفلسطينية إلى تغيير أنماط حياتها، بينما أجبر93% من الأسر على التنازل عن الكثير من متطلبات المعيشة اليومية لهم، وأشار ” قوته ” ضمن نتائج دراسته إلى ارتفاع درجة التوتر واليأس، وعدم الاطمئنان للمستقبل لدى أفراد المجتمع الفلسطيني؛ مما ألقى بظله الثقيل على انخفاض جودة الحياة الأسرية بمختلف مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، لافتًا إلى أن الفلسطينيين استطاعوا احتمال كافة ألوان الضغوطات التي أثمرها الحصار بفضل قدرتهم الفائقة على الصبر، وإبداعهم في إيجاد آليات للتوافق مع الواقع المرير الذي يعيشون تفاصيله، وبشيء من التفصيل يقول: “تغلبوا على انقطاع التيار الكهربائي بالعودة إلى الحياة البدائية عبر استخدام الشموع ومصابيح الغاز، وتغلبوا على انقطاع الغاز الطبيعي بإشعال النار، واستخدامها في أعمال الطهي والتدفئة”، وأكد “قوته” عبر نتائج دراسته أن الأمل النابض في قلوب الفلسطينيين هو أساس تمتعهم بصحة نفسية جيدة، وهو المحرك الأساسي لزيادة قدرتهم على المواصلة والبحث الدائم عن حلول وبدائل لما يعانونه من مشكلات من شأنها أن تمثل خطرًا على حياتهم.
وهذه الدراسة تتناول فقط واقع الأسرة الفلسطينية في قطاع غزة تحت الحصار علما بأن القطاع عرف كذلك حملات عسكرية صهيونية مدمرة للإنسان والعمران وحروب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين وما خلفته من مآسي وخراب زاد في تمزق اللحمة الأسرية وتعميق جراحها ومعاناتها.
ولا تختلف ظروف الأسرة في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة لأن الاحتلال واحد وممارساته في كل الأراضي المحتلة هي اضطهاد وقمع أصحاب الأرض الشرعيين عن طريق التقتيل والتنكيل والأسر والتعذيب.
وها هو الشعب الفلسطيني في انتفاضته الثالثة ضد الاحتلال، انتفاضة القدس لحماية المسجد الأقصى من مخططات التهويد يقدم المزيد من الشهداء في غياب الضمير الإنساني وفي ظل هيمنة قوى الطغيان الدولي الداعمة للكيان الصهيوني العنصري الغاصب لأرض فلسطين.
ورغم صدور العديد من القرارات الأممية التي تُقر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والتي تؤكد على أن حقوقه الوطنية غير قابلة للتصرف إلا أنها كلها تظل حبرا على ورق ولا تجد طريقها للتفعيل بينما يزداد الكيان المحتل تجبرا وتعنتا وغطرسة ضد الحق الثابت للشعب الفلسطيني في إقامة دولته واستعادة حقوقه الوطنية المغصوبة.
وكيفما كان التواطؤ الدولي الداعم للاحتلال فإنه لن يؤثر أبدا على مشروعية الحق الفلسطيني لأنه ما ضاع حق وراءه طالب مجاهد وصامد وبالتالي فإنه يبقى الرهان على المقاومة التي ينخرط فيها الشعب الفلسطيني بجميع فصائله وبكل قواه، كما يبقى الرهان أيضا على ما تقدمه الشعوب العربية وكل القوى المحبة للسلام في العالم من دعم ومؤازرة للمقاومة في كفاحها العادل من أجل تحرير فلسطين وعودة اللاجئين إلى وطنهم.
والشعب المغربي الذي كانت قضية فلسطين دائما وما زالت تندرج ضمن انشغالاته الوطنية ما فتئ يقدم شتى أشكال الدعم والمساندة للكفاح العادل الذي يخوضه الشعب الفلسطيني من أجل تحرير وطنه من الاحتلال، وفي هذا الصدد فإننا في مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بالإضافة إلى ما نقوم به من مبادرات للتوعية والتعبئة على المستوى الوطني والدعم المعنوي للشعب الفلسطيني من خلال تنظيم المسيرات والوقفات والمهرجانات وإصدار البيانات ومراسلة الجهات المعنية على الصعيدين الوطني والدولي؛ بالإضافة إلى كل ذلك نعمل على تقديم الدعم المباشر للتخفيف من معاناة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عن طريق اللجنة الطبية للمجموعة، كما ننبه باستمرار لخطورة الاختراق الصهيوني للمجتمع المغربي والتصدي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الغاصب لأرض فلسطين من خلال اليقظة المستمرة للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وفي هذا السياق قامت المجموعة والمرصد بإعداد مقترح قانون بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني العنصري وتبنته أربع فرق بمجلس النواب من الأغلبية والمعارضة، وننتظر من الفرق التي تبنته أن تعمل على التعجيل بإصداره.
وسنبقى دائما مع الشعب المغربي وقواه الحية مساندين دائما وبكل الوسائل الممكنة لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وتحرير أرضه واستعادة حقوقه الوطنية المغصوبة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

اترك تعليقاً