الثلاثاء , ديسمبر 11 2018

أين نسير؟

منذ سنوات عديدة ترتفع أصوات وطنية صادقة تحذر من مغبة السياسة المتبعة من طرف القوى النافذة في الدولة والتي تتجلى في الإصرار على التحكم في الخريطة السياسية، وتدجين الأحزاب، وتمييع العمل السياسي، وتنصيب المؤسسات الشكلية، وإفراغ المجالس المنتخبة من تمثيليتها الشعبية، وخلق فئة موالية من الانتهازيين والفاسدين، والاستقطاب عن طريق الريع، وإهمال الخدمات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة وسكن وتأمينات اجتماعية وغيرها، والانصياع لتعاليم المؤسسات المالية الدولية دون اعتبار المصالح الحيوية للفئات العريضة من الشعب، وتزايد الفوارق الاجتماعية والمجالية، والتبعية الاقتصادية واللغوية والثقافية للدولة التي كانت تستعمر المغرب، والتوجيه الإعلامي الرسمي الذي يخدم الاستلاب ويهدم القيم وينشر الميوعة والانحطاط…

كل  الظواهر المشار إليها وغيرها نحصد اليوم نتائجها المأساوية والتي تتجلى في تردي المنظومة التعليمية، وسوء الخدمات الصحية، وإفلاس نظام المعاشات، وانهيار القيم، واستفحال الفقر وتفاقم العنف،وتزايد الإجرام،ونمو خلايا الإرهاب،وانتشار الحركات الاحتجاجية، وانفجار عدة مآسي، والعزوف عن المشاركة في الحياة السياسية وانعدام الثقة في الأحزاب والمؤسسات، وغير ذلك من العوامل التي لا ينحصر أثرها في عرقلة التنمية والتقدم وإنما أصبحت تهدد استقرار وأمن البلاد، فإلى أين نسير؟ وكيف الخروج من النفق المظلم؟

وبعد أن أصبحت الخطابات الرسمية نفسها تتحدث عن الاختلالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الساسات المتبعة منذ سنوات لم تعد هناك حاجة إلى مزيد من التشريح، ولا يحتمل الوضع مجرد الاعتراف بفشل “النموذج التنموي”وإنما آن الأوان للتخلي الكلي عن السياسات التي أعطت النموذج الفاشل بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لقد آن الأوان للتخلي عن أسلوب التحكم والمنهج الاستبدادي الذي يعد غطاء للفساد، وإقرار ديمقراطية حقيقية تنبثق عنها مؤسسات تمثل الإرادة الشعبية في التغيير وتعيد المصداقية والثقة للمؤسسات التمثيلية، وتعيد الاعتبار للعمل السياسي، وتتيح للشعب المغربي تدبير شؤونه بنفسه في إطار دولة المؤسسات وسيادة القانون.

اترك تعليقاً