السبت , يوليو 20 2019
تسريب ما يعرف ب أوراق بنما» أيا كانت خلفياته وأهدافه وتوقيته فإنه جاء ليكشف حالات تهريب وتبييض الأموال والتهرب الضريبي من طرف عدد من ذوي النفوذ السياسي وأصحاب القرار والمقربين منهم في شتى مناطق العالم ومنهم قادة ومسؤولين نافذين في البلدان العربية ومنها المغرب، وهي عملية تفضح ما كانت تتناوله الألسن وتشير إليه الأصابع في العديد من المجامع دون أن تتحرك آليات التحقيق والمتابعة باعتبار أن الأمر كان ينحصر في تخمينات وأقاويل وبعض المؤشرات التي لا ترق لمستوى المعلومات الدقيقة والأدلة الواضحة

أوراق بنما

إبداء الإعجاب

تسريب ما يعرف ب “أوراق بنما” أيا كانت خلفياته وأهدافه وتوقيته فإنه جاء ليكشف حالات تهريب وتبييض الأموال والتهرب الضريبي من طرف عدد من ذوي النفوذ السياسي وأصحاب القرار والمقربين منهم في شتى مناطق العالم ومنهم قادة ومسؤولين نافذين في البلدان العربية ومنها المغرب، وهي عملية تفضح ما كانت تتناوله الألسن وتشير إليه الأصابع في العديد من المجامع دون أن تتحرك آليات التحقيق والمتابعة باعتبار أن الأمر كان ينحصر في تخمينات وأقاويل وبعض المؤشرات التي لا ترق لمستوى المعلومات الدقيقة والأدلة الواضحة.

واليوم نحن أمام اتهامات لا غبار عليها موجهة بالنسبة للمغرب إلى شخصيات معروفة وفي مقدمتها منير الماجدي الذي يوصف بأنه الكاتب الخاص للملك محمد السادس ويتعلق الأمر بوقائع معينة ومبالغ مالية محددة وبالتالي فإننا لابد أن نتساءل مع الرأي العام هل ستتحرك النيابة العامة التي يرأسها وزير العدل والحريات للقيام بالتحقيقات اللازمة في إطار المهام التي ينيطها بها القانون علما بأن التحقيق في هذه القضية بالذات لا يقتضيه فقط إعمال القانون واتخاذ ما ينص عليه من تدابير وإنما يستوجبه أيضا إجلاء الحقيقة أمام الرأي العام الذي من حقه أن يعرف مدى صحة الاتهامات المنشورة والتي لا تخف خطورتها سواء من الناحية الجنائية أو بالنسبة لحماية المال العام خاصة وأن الفئات العريضة من الشعب المغربي طالما طالبت وتطالب بوسائل مختلفة بإسقاط الفساد، كما أن تهريب الأموال من الجرائم التي لا تمس بضعة أشخاص أو جهة محددة وإنما لها انعكاس خطير على الوطن برمته حيث تؤدي إلى المزيد من إفقار الطبقات الشعبية فضلا عما يحدثه من اختلال في الميزان التجاري وتآكل في احتياطي العملة الصعبة وما يترتب عن ذالك من صعوبات مالية واقتصادية للمغرب.

وإن بناء دولة الحق والقانون يبدأ بإقرار قوانين عادلة واحترام هذه القوانين على أرض الواقع وسريانها على الجميع بالتساوي ودون أي ميز وعدم الإفلات من العقاب في حالة ارتكاب أي تجاوز أو انتهاك للقوانين المعمول بها.

وخروج «أوراق بنما» وتداولها في مختلف وسائل الإعلام على الصعيد العالمي يعد امتحانا لكل الدول المعنية التي أشارت تلك الأوراق إلى أسماء أشخاص ينتمون إليها، ولا شك أن هذا الامتحان سيكون عسيرا خاصة بالنسبة للبلدان التي تحكمها أنظمة استبدادية أو لها ديمقراطيات شكلية تتوفر على مؤسسات منتخبة دون أن تكون سلطة الحكم بيد الشعب، وكما يقال فإنه عند الامتحان يُعز المرء أو يُهان.

اترك تعليقاً